عادات بسيطة تقضى على العلاقة الزوجية


: كشفت دراسة أمريكية حديثة النقاب عن أن العلاقات بين الاشخاص خاصة الزوجين قد تتأثر سلبا باستمرار الزوج أو الزوجة فى ممارسة بعض العادات البسيطة المزعجة بالنسبة للطرف الاخر لدرجة أنها قد تصل إلى وضع حد لهذه العلاقة حتى ولو كانت قوية.
وربما تتمثل هذه العادات فى الطريقة التى يترك بها الزوج أنبوبة معجون الاسنان بدون غطاء بعد تنظيف أسنانه. وربما تتمثل أيضا فى اصطحاب الزوجة الكثير من الامتعة خلال قضاء العطلة. وربما تتمثل فى الطريقة التى يخاطب بها الزوج زوجته بعبارات طفولية أمام الناس. أو الطريقة التى تتعامل بها الزوجة بعصبية مع شعرها.
وأيا كانت الطريقة سواء بدت تافهة أم لا فإن هذه الاشياء البسيطة يمكن أن تكون مزعجة بشكل كبير فالعادات المثيرة البسيطة التى تؤدى فى النهاية إلى دفع الشريكين إلى النزاع والخلاف يمكن أن تجعل العلاقة تنهار وتتحطم.
وبحث العلماء كيف أن هذه العادات المدمرة يمكن أن تتمثل فى بعض العلاقات قائلين إنه فى حالة تركها بدون مراجعة لتتكرر باستمرار فإنها قد تتسبب فى رد فعل يشبه النفور بالنسبة للطرف الاخر.
وفى دراسة نشرت نتائجها الدورية الامريكية المعنية بالعلاقات الشخصية زعم الباحثون أن الاستجابة العاطفية التى تثيرها هذه العادات المزعجة تزداد مع تكرارها.
ووجدت الدراسة التى أجراها فريق من علماء النفس بجامعة لويسفيل فى ولاية كنتاكى ومولتها الحكومة الامريكية أن الازواج الذين سجلوا عددا أكبر من العادات السيئة مع شركائهم كان احتمال استمرار علاقتهم أقل.
وقال الدكتور مايكل كوننجهام رئيس فريق البحث إن ما يسمى "بالحساسيات الاجتماعية" أو السلوك الذى يثير عواطف سلبية يشبه الحصوة فى الحذاء أو نبات اللبلاب السام.
وقال كونينجهام "أول تجربة مع الحساسية المادية ربما يسفر عن رد فعل سلبى لكن مع الاتصال المتكرر فإن الحساسية تميل نحو الزيادة ويصبح رد الفعل السلبى أقوي".
ويضيف "تكرار نفس رد الفعل يحدث فى التفاعلات العاطفية فى أعقاب سلوك بغيض للشريك".
وتعد الدراسة التى تسمى "الحساسيات الاجتماعية فى العلاقات الرومانسية" جزءا من دراسة كونينجهام المستمرة حول عملية "اللارومانسية" والتى تتغير العلاقات خلالها منذ الوهلة الاولى من إثارة حب جديد للنوع الجاد الملتزم الاقل إثارة.
ويقول التقرير إن "الحميمية والالفة فى علاقة رومانسية يمكن أن يخلق سلسلة من العواطف تتراوح بين الرضا والسخط". ويضيف التقرير: "يمكن أن يؤدى الوقوف على آمال الشركاء وأحلامهم وتبادل التشجيع والحنان والميل العاطفى إلى الحب والاخلاص. لكن معرفة كل شيء عن حياة الاخر الشخصية قد يؤدى أيضا إلى مفاجآت غير مرغوب فيها".
وشملت الدراسة استجواب 137 من المتواعدين على الزواج حول سلوك شركائهم وتكرار عادات سيئة معينة ورد الفعل العاطفى الذى تحدثه هذه العادات.
والتقى الباحثون بالازواج بعد ذلك بعام واكتشفوا أن الازواج الذين تحدثوا عن تكرار عادات مزعجة وزيادة كبيرة فى العواطف السلبية لم يستمروا معا.
وكان مدى مساهمة هذه الافعال على إنهاء العلاقة محل تساؤل. وتوافق شارون جليك مستشارة العلاقات فى هونج كونج على أن معظم المضايقات الزوجية تظهر فقط بعد انتهاء مرحلة شهر العسل.
لكن جليك تشير إلى أن "هناك مراحل عدة من الحب. وتستمر مرحلة شهر العسل على أقصى تقدير ثلاثة أعوام. ويكون أصعب وقت فى العلاقة عندما تزداد المهام وتكبر العائلة وتصبح الحياة مليئة بالضغوط".
وتقول جليك "الناس يقولون إن المرأة لا تستطيع أن تتحكم فى عواطفها. لكن الزوجين يفعلان ذلك حسب عاداتهما وسلوكياتهما الشخصية. وإذا ما شعرت المرأة بالراحة مع شخص ما وبادلته الحب وعنيت به وعاملها ذلك الشخص معاملة حسنة فإنها قد تتغاضى عن هذه التفاصيل والزلات فى السلوك الاجتماعي".
وتضيف جليك "لكن إذا شعرت المرأة بعدم الحب والتقدير والاعتراف بها فإن الغضب الذى تحدثه هذه الاشياء يضع أشياء عدة فى بؤرة التركيز. فعندما يكون المزاج سلبيا فإن الاشياء التى تضايق يمكن أن تتضخم".
ومن ثم فماذا عساك أن تفعل؟ يقول كونينجهام إن ما لا يجب أن تفعله هو الضحك أو تجاهل رد فعل الشريك الحساس لما أسماه "سلوك خفي" بصرف النظر عن تفاهته.
وقال كونينجهام "فى حالة اعتبر شخص ما شيئا مزعجا حتى إذا اعتبره الاخر تافها عندئذ فإنه من المهم أن يناقشا الامر ويعملان على حله".
وتقول جليك إن أحد استراتيجياتها فى إعطاء الاستشارة للزوجين فى لحظات الغضب تتمثل فى تحويل تركيزهم من السلبى إلى الايجابي.
وتقول جليك "أفعل هذا بسؤالهم عن عشرة أشياء يحبها كل طرف فى الاخر. فعندما يكون المزاج إيجابيا فإن قائمة الشكاوى تصبح أقل أهمية".
وتشير جليك إلى أن الزوجين يجب أن يوضحا منذ الوهلة الاولى الامور التى تسبب لهما الازعاج فى الطرف الاخر لان هذه الامور لا يمكن التفاوض بشأنها.
وهذا شيء واجهته جليك نفسها مع زوجها حيث قالت "أخبرت زوجى أنه فى حالة تكرار هذا الشيء فإنه قد يؤدى إلى الانفصال".