|
ولد المعلم يوسف الطويل في قرية الحفر عام 1860, وتلقى مبادئ العلم على يد
المعلم القس يوسف نصر لله وهذا القس هو راعي كنيسة السريان الارثوذوكس في
قرية الحفر آنذاك.
كان المعلم المرحوم يوسف الطويل تلميذا مجتهدا فأتم المنهاج بنجاح مع
تلميذين آخرين هما موسى وبنودي الضاحي و نعمة الجرجور.
في عام 1875 طلبت الكنيسة السريانية في فيروزة من الكنيسة السريانية في
الحفر أن ترسل لها احد الشمامسة ليعلم الأولاد علوم اللغة والدين.
فوقع الاختيار على المرحوم يوسف الطويل وكان عمره آنذاك 15 عاما, وحضر إلى
فيروزة و علم التلاميذ القراءة والكتابة باللغتين العربية و السريانية. كما
انكب على تأليف كتاب ديني باللغة السريانية استغرق منه عدة سنوات و قد اهدي
الكتاب إلى الكنيسة السريانية بالحفر ولا يزال محفوظا هناك.
المعلم يوسف الطويل ,رحمه الله, كان رجلا متعلما متدينا مؤمنا متواضعا ورعا
نقيا , صبورا على تحمل المشقات, عنيدا في معتقده لا يتراجع إذا كان مقتنعا
به.
علم المذكور في فيروزة حتى عام 1891 أي ما يزيد عن ستة عشر عاما. ثم انتقل
إلى قرية أم دولاب والتي لم يبقى لها اليوم أي معالم و بدا يعلم أبناءها
اللغة العربية والديانة المسيحية (المذهب الإنجيلي) ثم رحل إلى قرية
الجديدة الشرقية وقام بنفس العمل التعليم والتبشير.
و في عام 2003 زار بنودي فرحان ضاحي قرية الجديدة الشرقية فذكر احد
المعمرين انه كان عندهم معلم اسمه يوسف الطويل كما قام بتعليمهم ولده
المرحوم صموئيل الطويل , الذي سنكتب عن حياته لاحقا مع التعريف بما قام به
خلال حياته الطويلة.بعد قيامه بواجبه بالتعليم بقرية (جديدة الشرقية) انتقل
إلى بلدة صدد و قام بتعليم أبنائها لفترة غير قصيرة.
لم يقتصر قيامه بالتعليم في القرى المذكورة سابقا بل عمل في الحقل التعليمي
بقرية العزيزية وقرية الفحيلة الغربية المسيحية و رسم واعظا مع مجموعة من
الإنجيلين المختارين في سوريا ولبنان وذلك باحتفال مهيب في الكلية
الإنجيلية السورية في بيروت ( الجامعة الأمريكية حاليا).
قضى المرحوم المعلم يوسف الطويل حياته الحافلة بالتعليم والتبشير و الخدمة
حتى وافته المنية عام 1919 تاركا وراءه عائلة مباركة متعلمة مؤلفة من ثلاثة
أبناء و بنتين.
ابنه الأكبر صموئيل كان متوقد الذكاء, معلما فذا وخطيبا مفوها وسنتكلم عنه
وعن أولاده لاحقا.
الابن الثاني بطرس كان معلما و مبشرا ناجحا و سنذكره لاحقا.
الابن الثالث الدكتور بولص الطويل و هو أول طبيب من قرية الحفر و من أوائل
الأطباء في محافظة حمص و سنكتب عنه مستقبلا.
رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جنانه.
|