|
|
حب على أجنحة الألم

|
هناك امرأة تختفي وراء أكثر من قناع.. تبدو مسالمة هادئة لكن في داخلها فورة بركان.. من يقترب منها تصيبه بعض رذاذات الهذيان ومن يبتعد عنها، يكتشف انها في قائمة النسيان! هي محيّرة لمن يتعامل معها، انوثتها طاغية، وجمالها أخاذ، صامتة تماما لا تتحدث إلا قليلا لكنها حين تبدأ الحديث لا تصمت، تشعر بوحدة قاتلة، وبغبن من كل الاطراف.. تبحث في أوراقها وذكرياتها وآلامها، وتعلق اخطاءها على شجب الخسران.. تعشق رجلين في آن واحد، وكمن تهذي تحت وطأة الحمى تهمس قائلة: اعشقهما نعم بنفس القدرة والقوة، الزوج والحبيب ولا استطيع ان استغني عن احد منهما!! هل هي فزورة علينا ان نحلها، أو مشكلة يجب ان نجد لها مخرجا.. انها حالة انسانية تمر بها المرأة كالرجل تماما حين يحب زوجته ويعشق اخرى ويتعذب نتيجة حبه وعشقه!! تقول: لكل منهما صفات مميزة احبها واحترمها، لكل منهما مكان في القلب الرجل الاول في حياتي هو من احببته بصدق، وعلمني معنى للحب في حياتي كنت افتقده، والرجل الثاني تزوجني وهو يحبني ويعرف اني احب غيره. لكنني هربت من الاول وتزوجت الثاني واحببته ومازلت احب الاول واغرق في حب زوجي!! صريحة هي، واضحة، تتعذب بين احساس واحد لرجلين في وقت واحد.. انه لغز الحياة!! أو عذاب الحياة كما تسميه. رجل آخر يعيش نفس المحنة في حكاية حب امرأتين نفس الحكاية ونفس الآلام على خطى الخطأ والخوف من الانزلاق في الخطيئة! هي مشكلة حقيقية يعانيها البعض، يُسكتها في داخله وتجرحه وحده.. لكن اين المفر.. قد يهرب الرجل من عذاباته بالزواج من الاخرى التي يحب، لكن المرأة لا تستطيع إلا ان تغرق في عذاباتها واوجاعها بسبب حب الاثنين!!هنا يتحول الحب الى قضية شاذة مربكة شائكة للمرأة فلا الدين ولا المجتمع ولا الاخلاق يسمح لها بأن تعيش مثل هذا الاحساس لانه اصلا احساس قد يدمرها ويضيع حياتها ويخرب بيتها!! وان كان الدين والمجتمع لا يحاسبان الرجل اذا ما أحبّ امرأة ثانية وتزوج بها.. فان العذاب والقلق والمشاكل ايضا تلاحقه، فلا هو بقي مع زوجته التي يحبها قانعا ولا حين تزوج من حبيبته الثانية هانئا.. اذن نحن ندور في حلقة مفرغة دائرية نحبس بها أنفسنا باسم الحب.. وبالتالي لا نجد حلا يهدهد فينا أجنحة التعب، بل نقع في مزيد من المشاكل والاحتجاجات وتقول الناس.. يتساءل أصحاب المشكلة، هل هذا قدرنا ان يكون للقلب متسعا لشخصين بنفس الدفئ والعطاء! هل هو طمعنا في اننا نريد من نحبهم ان يكونوا ملكا صرفا لنا! الحب هنا مرض حقيقي تعيشه المرأة ويعيشه الرجل مرض على صاحب المشكلة فقط ان يتداوى منه بأية وسيلة من وسائل التداوي لا ان يزيد المرض مرضا بأن يتزوج الرجل ممن يحب أو تقع المرأة في الخطيئة مع من تحب.. ويبقى الحب دوما بريئا بالتأكيد في مثل هذه المشكلة!! |