القتـــــاد
مـؤتمـرات
  
 

 

عقد في صيف عام 1986 في بلدة ( ايدي ) في هولندا مؤتمر للشبيبة المسيحية تحت إشراف اتحاد الكنائس العالمي . وقد شارك فيه عدد من الشباب العرب السوريين .. أوفدهم السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان .. وقد وزعت الآنسة هزار عزت ضاحي الكلمة التالية باللغة الإنكليزية على المؤتمرين :
أيها الأخوة والأخوات :
أنا قادمة إليكم من مهبط الأديان ... من البلاد التي غنّى الملائكة في سمائها
(( على الأرض السلام وفي الناس المسرة )) .
من بلاد العرب حيث فاح عبير الهداية وولد الفادي يسوع المسيح الذي آمن به أجدادكم بواسطة رسول الأمم بولص الذي ولد من جديد في دمشق عاصمة بلادي ..
أنا واثقة أيها الأخوة والأخوات أنكم قرأتم الإنجيل مراراً وربما حفظتموه عن ظهر قلب . واطّلعتم على سيرة يسوع من خلاله فإذا حدثتكم بما تعلمون يكون حديثي معاداً .. ولذا فإني أرى من واجبي أن أحكي لكم قصة يسوع المسيح في كتاب آخر لم تقرأوه ولربما سمعتم به .. وأعرضتم عنه لسبب أو لآخر ..
ذلك الكتاب هو القرآن .. كتاب الأغلبية العظمى من بني وطني .. وهو دستور الإيمان الإسلامي ..
ألا يحق لنا أن نتعرف على ذلك الكتاب .. ؟ ! . ونكشف ما هو مجهول منّا نحن المسيحيين فنتحرى الحقائق ونرى الصورة الثانية للسيد المسيح وفق ذلك الكتاب.. على أني أرى لزاماً عليّ أن أعلمكم أن المسلمين لا يلفظون اسم السيد المسيح مجرداً وإنما يتبعونه دائماً بعبارة ((عليه السلام )) تكريماً وتمجيداً له .. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم ثلاثاً وثلاثين مرة . فيروى أن مريم كانت ابنة لرجل عظيم من بني إسرائيل وقد نذرتها أمها فقبل الله النذر وفضلها وطهرها على نساء العالمين .. وقد نشأت نشأة طهر وعفاف إلى أن جاءها الملاك الذي أرسله الله إليها يبشرها فتعجبت إذ كيف يكون لها ولد وهي لم يمسها بشر فقال لها الملاك :
(( إن الله يخلق ما يشاء فإذا أراد أمراً يقول له كن فيكن . وسيكون لك ولد يكلّم الناس وهو في المهد وسيكون من الصالحين وآية للناس ورحمة من الله )) .
وعندما جاءها المخاض خشيت أن يتهمها الناس فذهبت إلى مكان قصي وولدت ولكن الطفل كلّمها فور ولادته وطمأنها وطلب إليها أن تهز جذع النخلة فتساقطت ثمارها. وهذه أول عجائبه التي يذكرها القرآن الكريم .. ثم يتابع القرآن الكريم قائلاً : إن أهل مريم اتهموها بالإثم, ولكن المولود دافع عن أمه معلناً أنه نبي مرسل من الله .. فكفوا عن اتهامها عندما سمعوا طفلاً يتكلم وهو وليد ..
ويعتقد المسلمون أن الإنجيل انزل على السيد المسيح من قبل الله .. ثم يتابع القرآن فيحدثنا عن التلاميذ الذين تبعوه .. وإن قوماً من بني إسرائيل آمنوا به وقوماً كفروا به ...فأيد الله الذين آمنوا ونصرهم على أعدائهم .. ويذكر القرآن أن السيد المسيح يبرئ الأبرص والأخرس ويحيى الموتى ويعلم الغيب ويصنع من الطين هيئة طير فينفخ فيه فتدب به الحياة ... كل ذلك بإذن الله ..
كما ينوِّه أن الله قد أيّد السيد المسيح بالروح القدس وتغّلب على اليهود بأعاجيبه وحكمه وعندما أحرجهم شَكَوْا أمره إلى الحاكم الروماني فأرسل جنده لإلقاء القبض عليه فحاكموه وصلبوه . فأنقذه الله من بين أيديهم بالقيامة المجيدة حيث قهر الموت وصعد إلى السماء ...
هذه قصة المسيح الثانية كما وردت في القرآن كتاب الأكثرية العظمى من أبناء أمتي العربية .. ولا أظنها تختلف كثيراً عن رواية الإنجيل فإذا كان المؤمنون بالمسيح يدعون مسيحيين (أعمال الرسل 11/26) ألا ترون معي أننا نحن العرب جميعاً مسيحيون .. ؟
نخلص مما سبق وعلى ضوء هذه الحقائق أن الكنيسة تعيش في وطننا العربي آمنة مطمئنة إذ إننا أمة واحدة ولا خوف عليها إلاّ من الأقوام الطارئة على المنطقة من مختلف أنحاء العالم أولئك الذين مازالوا يتعنتون بإنكارهم مجيء المسيح وما زالوا ينتظرون مسيحاً آخر ...
إن المسيحية . بل الإنسانية لا يمكن أن تستريح أو تطمئن طالما هناك حق مهضوم ..
المشكلة الأساسية بالنسبة لبلادنا ولا مشكلة سواها أرض مغتصبة وحقوق مهضومة وشعب مهجر .. ولا أظنكم تتصورون سلاماً يقوم على القوة وسياسة الأمر الواقع بل سلاماً يرتكز على العدل والإنصاف والحق ..



حمص ـ سوريا العدد / 1768 /
الجمعة 11 / 3 / 1988

هزار ضاحي