ما قرأت كتاباً قيماً إلاّ وتمنيت على الناس أن يقرؤه . بين يدي كتاب من منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي عام 1980 بعنوان (( ساعة الحقيقة )) تأليف الدكتور اوريليوبيش ـ ترجمة صافي فلوح .. وهو عبارة عن أربع مقالات تعبر عن رأي الكاتب في ظروف الأزمة العالمية .. والأزمة العالمية تتجلى في ( الفقر والجوع ، والجهل ، والمرض ، والتزايد الكبير للسكان قياساً بالإمكانيات المتوفرة في هذه المجتمعات ) ... إضافة إلى ( أخطار التلوث ، وتدهور حالة الأمن في المدن الكبرى والقلق والعصبية المتزايدة الناجمة عن طبيعة حياة المجتمعات الصناعية المعقدة واختفاء الروابط الإنسانية والقيم والتقاليد ) .. ويذهب المؤلف العلامة إلى القول إن السبب الأساسي للتحولات الجوهرية لشروط الحياة على الكوكب الأرضي والتطور غير المحدود للتكنولوجيا .. والسريع بشكل يتخطى قدراتنا على التكيف . وينذر أيضاً بأن البشرية مهددة بالفناء الذري .. فضلاً عن خطر التصحر .. والقضاء على الكثير من النباتات والحيوانات التي تعايش معها الإنسان عشرات الآلاف من السنين .. ثم يعدد الكاتب منذراً الأمم المتحضرة بأنها ليست بمنجاة عن الخطر المحدق بالشعوب المتخلفة .. فلا يمكن لمجموعة أو لأمة أن تعتبر نفسها الآن مستقلة ومعزولة عن العالم الخارجي .. وذلك لسهولة الاتصال وقرب المسافات .. وتشابك العلاقات الاقتصادية والبشرية والسياسية ... لقد أصبح العالم واحداً غير قابل للتجزئة ... ووسائل المواصلات .. أجهزة الإعلام الارتباط المتبادل .. تعطي كلها بعداً جديداً لهذا الكون ... وبالتالي فإن الوحدة الكونية أصبحت شرطاً مسبقاً للبقاء . فلا يمكن لأحد التنصل منها .. من أجل البقاء والتكافل والتضامن العالميين أنشئ في عام 1968 ( نادي روما ) من مجموعة من العلماء الشباب متعددي الجنسيات هدفه إيجاد أسلوب علمي منسق للحيلولة دون وقوع الكارثة ... (( إن نادي روما هو مجموعة غير رسمية متعددة الجنسيات غير سياسية من العلماء والاقتصاديين والمخططين والأساتذة ومديري المشاريع .. )) . وهم (( خارج نطاق أية أيديولوجية وأية سياسة وطنية .. إن هدفه خير الإنسانية وهو بنظره أيضاً خير كل أمة أو كل شعب في هذا العالم الذي أصبح بسرعة كلاً واحداً ونظاماً متكاملاً ..)) لقد تأسـس نادي روما في جنيف على شكل جمعية خاصة ليس لها هدف تجاري وقد قام باتصالات مع شخصيات من مستوى عال من كافة أنحاء العالم بقصد تجنيد الطاقات القادرة على تجاوز العقلانية التقليدية والطرق المتزمتة على اختراق واكتشاف الطبيعة المعقدة للمشكلة العالمية وأبعادها .. وقد وضع نادي روما تقريراً عام 1972 حول معضلات الإنسانية نشر في البداية باللغة الإنكليزية وترجم إلى أكثر من عشرين لغة وبيع منه ملايين النسخ .. وقد تضمنت استنتاجاته الأساسية : 1ـ إذا استمر نمو المجتمع الإنساني على الوتيرة الحالية سنصل ـ ربما خلال المائة سنة القادمة ـ إلى حدود الطاقة الممكنة للكوكب الأرضي مما سيقود المجتمع الإنساني إلى حافة الانهيار الذي لا يمكن السيطرة عليه .. 2ـ مازال ممكناً تفادي الكارثة إذا تمّت السيطرة بسرعة على وتيرة النمو الحالي وأجريت التصحيحات اللازمة . 3ـ في هذه الأثناء ، إن كل تأخير في إجراء هذا التغيير سيجعله أكثر قسوة ويجعل حظه بالنجاح ضعيفاً . بعد كل هذا العرض السريع والموجز والسطحي لما جاء في الكتاب الذي يعطي فكرة مقتضية عن أهداف ونشاط نادي روما ... ألا يحق لنا أن نتمنى لو حاول العلماء العرب تأسيس نادٍ عربي بمعزل عن السياسة .. يبحث في هموم الأمة العربية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بكل فروعها ويخطط لمسيرة علمية نحو مستقبل أفضل ...
حمص ـ العدد 1727 ـ تاريخ ( 8 ) أيار ـ 1987
|