القتـــــاد
عودة إلى الموظفين وبيدبا
  
 

 

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: إني بشوق للقائك فمجلسك مفيد وحديثك شيق . لقد شغلت عنك بما يمر بالمنطقة من أحداث جسام. فأنت تجوب بين الناس فتسمع ما لا أسمع.
قال بيدبا : ذكرتني بالخليفة الذي كان يقول لجلسائه بعد ما حدد الصفات التي يتوخاها في عماله : ـ ما أحوجني إلى ساعي بريد يأتيني بخبر هؤلاء على وجه صحيح ..
قال دبشليم: كثرت في الآونة الأخيرة استقالات الموظفين من مناصبهم لا سيما ذوو الخبرة والاختصاص إلى أن اضطرت الدولة لإصدار قوانين رادعة تحظر على هؤلاء ترك الوظيفة تحت طائلة العقوبات.
قال بيدبا: بلى يا سيدي وإنها لظاهرة خطرة لها نتائج لا تحمد عقباها فإن قبلت استقالاتهم فقدت الدولة خبراءها.. وإن رفضت جمدتهم ووضعتهم في المكان الذي لا يطيقون وهذا أمرّ من الموت كما يقولون.. فينعدم إنتاجهم ويصبح وجودهم وعدمه سواء...
قال دبشليم: لمعالجة المشكلة لا بد من البحث عن أسبابها ولكل داء دواء.. فهلا أخبرتني عن ذلك.
قال بيدبا: حدثتك فيما مضى عن موضوع رواتب الموظفين وضآلتها وعدم تناسبها مع ارتفاع أسعار البلد.. وهذا جانب من جوانب كثيرة يعانون منها..
قال دبشليم : يقول جبران لن أعرف نفسي ما لم أعرف جميع الناس وأنا أقول : لن أعرف بلدي ما لم أعرف ما يحدث في بلدان العالم .
قال بيدبا: كان السيد ـ لالوتسيونغ ـ قائداً عاماً لقوات التمرد في التبت ومديراً عاماً لمنطقة ـ تشانغدو ـ عارض الإصلاح الديمقراطي وقاوم إلغاء نظام الأقنان الإقطاعي الفاسد وبقي صاحبنا متمسكاً بموقفه الرجعي فاشترك في التمرد المسلح الذي حدث في آذار ــ عام 1959 ثم القي القبض عليه وسجن وعفي عنه ونظراً لمؤهلاته العلمية وتجاربه السابقة فقد عين نائباً لرئيس قسم الإعلام والترجمة.
قال دبشليم: تقصد أنهم وضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب.
قال: أجل لكن عندنا مختلف جداً...
إن نظام إحدى الإدارات تحتم على موظفيها من الحقوقيين أن يتقدموا بعد مرور مدة من الزمن على توظيفهم لامتحان في ثلاث مواد قانونية تتعلق بعملهم للتأكد من جدارتهم. وقد تفاجأ هؤلاء التعساء عندما رأوا اللجنة الفاحصة مؤلفة من رؤسائهم الذين لا يحمل أحد منهم أي مؤهل حقوقي...
والسؤال الذي كانوا يطرحونه على بعضهم... ما يضير لو أن لجنة من القانونيين شكلت لامتحانهم..
أما كان ذلك أحفظ لماء الوجه..؟ ..؟ .


العروبة ـ 4641 ـ بتاريخ 30/12/1979