منذ أيام استضافت الكنيسة الإنجيلية الوطنية المشيخية بحمص وفداً يمثل الكنيسة الإنجيلية المشيخية في ( شيكاغو ) الولايات المتحدة الأمريكية ... وقد عقد لقاء ودي مع هؤلاء حضره عدد من المواطنين ـ كنت منهم ـ في قاعة الكنيسة . تبين أن هذا الوفد جاء ليطلع عن كثب على أحوال الشرق الأوسط ومسيرة السلام فيه فاستغللت المناسبة وتحدثت معهم .. قلت لهم فيما قلت : لاشك أنكم أصدقاء وإلاَّ لما تجشمتم عناء السفر ونحن نعلم أن لنا في بلادكم عدداً من الأصدقاء ومن أبرزهم القس ( واغنر ) من شيكاغــو والأسقف ( ساير) من واشنطون والسيناتور السابق جيمس أبو رزق ومثيله فندلي .. ونحن نعلم أيضاً أنَّ أعداءنا في بلادكم أكثر من أصدقائنا ويقسمون إلى ثلاث فئات.. 1 ـ الصهاينة ـ مهما كان الدين الذي يعتنقون ـ الذين يدعمون إسرائيل . 2 ـ الجبناء الذين يعرفون الحقيقة ولكنهم يخشون اللوبي الصهيوني . 3 ـ المضلَّلون الذين ينجرفون وراء التضليل الصهيوني و هذه الفئة الثالثة تحتاج إلى توعية . فنرجو أن تتحدثوا بصدق عن انطباعاتكم التي ستتركها هذه الزيارة . لقد جئتم إلينا باعتبار أنَّ الإيمان بالسيد المسيح يربطنا معكم ولا رابط آخر بيننا … أرى لزاماً عليَّ أن أحيطكم علماً أنَّ العرب جميعاً يؤمنون برسالة السيد المسيح .. فالمسلمون يعتقدون أنه ولد من مريم العذراء وحلَّ عليه وعلى أمه الروح القدس .. وتكلم في المهد صبياً ... وشفى المرضى وأقام الموتى وعندما أراد اليهود الغدر به رفعه الله إليه ، بينما يكفر اليهود به وينعتونه بنعوت نربأ بأنفسنا من ذكرها .. ومازالوا ينتظرون مسيحاً آخر .. إنَّ الرابطة التي تجمعكم معنا ـ نحن الحاضرين ـ تجمعكم مع العرب جميعاً وتفصلنا معاً عن اليهودية .. إنَّ التفسير الصهيوني للوعود المزعومة لليهود في التوراة بعيدة كل البعد عن الفكر اللاهوتي المسيحي منذ نشأت الديانة المسيحية وحتى يومنا هذا. والتفسير المسيحي للوعد يقوم على الإيمان بالله والأنبياء ... ورفض اليهود الإيمان بالسيد المسيح يخرجهم من حظيرة الله .. لقد هجِّر شعبنا مراراً بفضل مساعدات حكوماتكم لإسرائيل .. التي تبلغ ربع ميزانيتها من المساعدات الخارجية ومازالت ( إسرائيل ) تتوسع على حساب أرضنا بفضل القنابل التي لا تميز بين جامع وكنيسة وبين مسلمٍ ومسيحي .. ولعلكم تذكرون مبدأ ( منرو ) ( أمريكا للأمريكيين ) أفلا يحق لنا أن نقول ( الشرق الأوسط للشرق أوسطيين ) .. إنَّ الصفحة المشرفة التي سجلها تاريخ الإنسانية لعدد من الرؤساء الأمريكيين أمثال ( لنكلن ) و( مونرو ) و ( ولسن ) لن تسمح بتسجيل أسماء الرؤساء الذين تعاقبوا في المرحلة الأخيرة من هذا القرن .. ولن يكون لهم فيها مكان … خلال الجلسة كان الحوار ودياً ووجهة النظر بين ذلك الوفد والمواطنين متفقة على أنَّ هنالك انحرافات من بعض الفئات بفضل التضليل الصهيوني … وقد تمنوا علينا لو كان إعلامنا أنشط ولعلَّ رئيس الوفد كان موفقاً حين ختم كلمته قائلاً : ( إننا نحب وطننا … كما تحبون وطنكم … ولكننا نحب الله أكثر منه ) …
حمص ـ العدد 1739 ـ بتاريخ 31 / 7 / 1987.
|