القتـــــاد
الإعــلام الخــارجــي
  
 

 

كدت أقول لهما أننا جيران والجار أدرى بالجار .. عندما علمت انهما من
ـ جنوه ـ الإيطالية . فقد جمعتنا الصدفة في رحلة يومية نظمتها فنادق استنبول في عام ( 1985 ) وأنا اثبت التاريخ كي لا يظن بعضكم أن هذه الحادثة قديمة . وإن وسائل المواصلات وأجهزة الإعلام من مذياع وتلفزيون و... الخ . جبَّت الفوارق وقضت على المسافات وأصبح العالم صغيراً والكل مطّلع على ما يدور على كوكبنا الأرضي . صعدنا برج استنبول وجلسنا على خوان ننتظر الشراب والطعام
كانا عروسين في مقتبل العمر يجلسان معنا .
قالت لزوجتي : سماتك إيطالية . وكانت المتكلمة هيفاء بيضاء نجلاء ذات شعر فاحم . فرددت على الفور بل سماتك عربية . رمقتنا العجوز الأمريكية التي كانت تجلس بقربنا مبتسمة وهزت رأسها موافقة وأردفت متشجعاً بموافقة العجوز ... لو تصفحت التاريخ لربما وجدت لك جداً عربياً ... واستطردت سائلاً .. فعلمت انهما يقضيان شهر العسل وقد قدما يمتطيان دراجة نارية من بلادهما إلى استنبول .. لاستطلاع أوابدها والتمتع بمنتزهاتها كما يفعل السائحون ... اغتنمت المناسبة ودعوتهما لزيارة سوريا وذكرت لهما بعض آثارها ومنها ـ الشارع المستقيم(1) ـ في دمشق الذي ورد ذكره في العهد الجديد من الكتاب المقدس والذي مازال يزدهر بالسكان حتى الآن ... نظرت إليّ دهشة وقالت : ألم أقل لك أننا قادمان على دراجة نارية .
قلت : ما في ذلك ضير والمسافة بين استنبول ودمشق لا تتجاوز الألف كم ...
قالت : ولكن الطرقات في سوريا لا تصلح لسير الدرجات النارية ..
وعبثاً حاولت إقناعها بخطأ معلوماتها ... واعتذرت بلباقة عن الزيارة وكأنني بها تعتقد أننا ما زلنا نركب الجمال ونمتطي الخيول في أسفارنا ..
فتاة من حمص ... حضرت مؤتمر الشبيبة المسيحية الذي نظمه اتحاد الكنائس العالمي عام 1986 في هولندا... وزعت على المؤتمرين كلمة ... أوضحت فيها أنها قادمة من مهبط الأديان وإن إيمان الأوربيين بالله والمسيح كان على يد

الرسل المبشرين الذين انطلقوا من بلادنا وان للسيد المسيح مكانة قدسية لدى المسلمين توازي قدسيته لدى المسيحيين وروت بإيجاز قصة السيد المسيح في القرآن الكريم وأن أي خلاف طائفي في بلاد العرب مفتعل وليس له أي أساس عقائدي وإنما تحوكه السياسة وإن المشكل الأساسي في بلادنا توافد أقوام غرباء على المنطقة اغتصبوا أرضنا وهضموا حقوقنا وشردوا شعبنا ... فلم يصدقوها .. .
من المسؤول عن هذا الجهل ..؟ نحن أم هم … ؟ .. أنحن المقصرون في تعريف العالم عن حقيقتنا ..؟ أم أن هنالك أيديَ خفية تشوه سمعتنا …
وعندي أن الشمس تسطع على العالم ولا تنتظر من يستجديها ..


العروبة ـ العدد (6810 ) ـ تاريخ 28 حزيران /1987