|
|
الفصل الأول
|
دُعي إنسان ثري لزيارة قصرٍ فريد في مكانٍ بعيد. فحزم أمتعته وملأ جيوبه بالنقود، وسافر قاصداً ذلك القصر ملبّياً الدعوة. وبعد رحلة طويلة وشاقّة تألّم خلالها جداً، وصل إلى ذلك القصر مساءً. عندما رآه من بعيد، فرح كثيراً. فقد وصل إلى مبتغاه. وخفق قلبه شوقاً، وتساءل: ’تُرى ماذا سأرى في داخله...لوحات فريدة أم نقوشاً رائعة؟‘. وهكذا كان يُكلّم نفسه حتى دخل من الباب. فدُهش لروعة ما رأى، وظن أنه في عالم آخر. إن هذا المكان أجمل ما رأته عيناه، وأعظم من كل ما سمعت عنه أذناه. إنه أدهش ’رائعة‘ في هذا الوجود. أخذ يتساءل في نفسه: ’تُرى هل أستطيع بثروتي الكبيرة أن أُشيد قصراً رائعاً مثله بحجم أصغر...أقضي بقية حياتي أتأمل فيه وأمتّع ناظريّ به...وأرى دهشة الجميع وفرحتهم برؤياه...وهكذا يُخلِّد اسمي إلى الأبد؟!‘. وبدأ يسير فيه ويتأمّل في كل ما يراه...’هل أستطيع أن أرسم لوحة صغيرة كهذه اللوحة العظيمة التي تغطي الجدار؟...وهل أقدر أن أنقش كهذه الزخرفة؟...وهل أستطيع أن أجمع حجارة رائعة الألوان كتلك؟‘. وقضى فترة طويلة يُناقش ذاته. وفجأة وصل إلى منتصف القصر من الشرق، فرأى أنه عالٍ جداً. وفي الأعلى صورة رائعة لم يفهم شيئاً من رموزها. ورأى ما يشبه الطاولة موضوع عليها عشاء، فأحسّ بالجوع. وعندما اقترب ليأكل، أتى إليه شخص ذو هيبة فريدة ومن وجهه تخرج أنوار، ويرتدي ثياباً بيضاء ساطعة كالشمس. عيونه براقة ولامعة، وابتسامته رقيقة وعذبة. لم يستطع الثري أن ينظر لذلك الشخص أكثر من لحظات معدودة. فأحنى رأسه لعظمة هيبته دون أن يحس، ودمدم قائلاً: ’يا لجمال هذا الشخص! إنه أحلى بكثير من كل ما رأيت في هذا القصر. تُرى من هو؟...ولمن هذا العشاء؟...وهل سيسمح لي أن آكل؟...لديّ نقود، فهل أعطيه بعضها فأجلس على أحد هذه الكراسي التي حول المائدة فأتعشّى؟...إن الوقت مساء وأنا تعِب جداً‘. فقال له الرجل: "لقد سمعتك. إنك مدعو للعشاء معي. أنا أرسلت لك الدعوة لتأتي لزيارتي وها أنت لبّيت وأتيت من مسافات بعيدة. ولكن قبل أن تجلس معي على هذه المائدة، عليك أن تُنفّذ ما تريد...وسأساعدك أنا". فقال له الثري: "وماذا أريد؟". أجابه: "أن تبني قصراً صغيراً كهذا القصر الذي فتنك". فدُهش الثري: "ولكن كيف عرفت؟ فأنا كنت أحدّث نفسي فقط!". ابتسم الرجل: "أنا أسمعك دائماً...حتى عندما كنت في بطن أمك". فتساءل: "وكيف ذلك؟!" ضحك الرجل وأجاب: "عندما تأكل من مائدتي ستعرف ماذا أعني...والآن عليك أن تقرّر...هل تريد العودة أم البقاء هنا؟". أحسّ ذلك الثري بالحزن، ثم أردف: "إن كنت قد سمعت صوتي وأنا في بطن أمي، لا بد أنك تعرف الآن سبب حيرتي". فقال له الرجل: "حزين أنت على أموالك وأراضيك ومحاصيلك هناك...أم لأنك لن ترى أهلك وأصدقاءك؟...حزين على أملاكك وعبيدك...أم على جواريك؟ لكن سأقول لك إني أرسلت لهم جميعاً دعوات لزيارتي هنا...منهم من سيلبّي الدعوة، وسوف تراهم...ومنهم لا يريدون. وهم يعرفون أنك هنا. أما بشأن عبيدك وجواريك، فلا حاجة لك بهم هنا. وأما بخصوص أموالك، فسأعطيك كنوزاً من نوع آخر". قال الثري: "طبعاً، ولا عجب. ففي كل زاوية من قصرك كنوز لا أحلم بها!...ولكن كيف سأبني قصري الصغير؟...مَن سيساعدني؟...مَن سيحمل معي الحجارة؟...مَن سيعلّمني طريقة البناء؟ إني بحاجة لقوة البنّائين وصبرهم، ولفنّ الرسّامين وموهبتهم...ولدقّة النحّاتين وزخرفتهم. أحتاج أن أكون حكيماً...أميناً. وأنا ما اعتدت إلاّ أن آمر فقط فيلبّي لي الآخرون، وأُغدق عليهم من أموالي". أجابه الرجل: "لا تخف! هنا يوجد كثيرون قد أتوا وسبقوك. هم سيعلّمونك كيف تشيد قصرك الصغير. وستسمع صوتي...سيُعطيك الصبر والقوة والتعزية. والآن إلى اللّقاء...وعندما تكون مستعدّاً، سألتقي بك على هذه المائدة، ونتعشّى معاً". مرّت ساعات بعد ذلك الحديث الغريب والثري صامت يتأمّل...’تُرى هل كان ذلك الحديث حقيقة أم وهم؟...هل رأيت الرجل أم لا؟...هل أعود الآن إلى بيتي وأنسى الأمر برمّته؟...ولكن ما هذا الفرح في قلبي منذ لحظة وصولي؟...وما هذا الرجاء الغريب الذي انتابني من خلال صوته؟...تُرى مَن هو...ومن أين جاء...ولماذا دعاني...وماذا يريد مني؟...لكن قلبي قد أحبّه، وعيوني صارت تلمع بشكل غريب، وآذاني ما زالت تسمع صدى صوته يدوّي في هذا القصر العظيم...إن الضباب يلفّ هذا الرجل، لكنه يبدو طيّباً ووديعاً ومتواضع القلب‘. وإذا بشُبّان وشابّات دخلوا القصر وأتوا إليه، وقالوا: "سلامٌ معك". فضحك: "نعم. إني أُحسّ بالسلام، وأتمنّى أن يكون معكم أيضاً. مَن أنتم؟ هل لي أن أعرف رجاءً؟". قالوا: "لقد أرسلنا السيّد الذي كنت تتحدّث معه". فقال: "وهل هو السيد هنا؟" فأجابوا: "نعم. إنه السيد، ولكنه أيضاً الصديق والأخ والأب والرفيق". فقال: "وكيف هذا؟... لقد كنت أنا سيّداً في بلادي، ولم أكنْ يوماً رفيقاً أو صديقاً أو أخاً لأحد ممّن يخدمونني. كنت آمر فيُطيعونني...أصرخ فيركضون من أمامي خائفين. يحاولون إرضائي طول الوقت. فما هذا الكلام الغريب الذي تقولونه؟". فأجابوه بهدوء: "إنه سيّد حقيقي...يحبنا...ولا يقسو علينا إلاّ لتأديبنا عندما نُخطئ...ثم يرحمنا ويجمعنا حوله، ويحكي لنا عن الفرح، ثم يغمرنا به...ونعود إلى عملنا وكلنا طاقة وسعادة". فقال لهم الثري: "وأين تعيشون، وماذا تأكلون؟". "إننا نعيش في القصور الصغيرة التي صنعناها لأنفسنا. وقد ساعدنا هو، وساعدْنا بعضنا البعض. وصار لنا لقب ’الإخوة‘. نأكل طعاماً بسيطاً مِمّا يهبه الله لنا. فنحن نعمل ونأكل من ثمار ما نزرع، ولكن الطعام الذي يعطينا الحياة هو الذي نتناوله من مائدة العشاء هنا مع السيّد...أطيب وألذّ ما في الوجود من طعام وشراب. وفي المساء نرنّم ونُسبّح خالق السموات والأرض...والسيد يحرسنا أثناء نومنا". قال بدهشة: "ما سمعت قط عن سيد يفعل هذا! السيد خدّامه يحرسونه ويهدهدون له سريره. ولكن، قلتم أنكم بنيتم قصوراً صغيرة...هل زرتم هذا المكان وأحببتموه مثلي وخطرت لكم هذه الفكرة؟". أجابوه: "نعم. هو دعانا...وأتينا. تركنا كل شيء وأقمنا معه. والآن نحن مملكة. وهذا هو العرش العظيم، وحوله عروش صغيرة تحيط به". فأردف الثري: "إذن لقد كان ما رأيته حقيقة وليس خيالاً. أظنّ أني أريد أن أمكث معكم...فأنا هنا تلفّني السعادة. لن أعود إلى عالمي حيث البؤس والمرض والألم والحزن". ضحك الأخوة. فسألهم: "لِمَ تضحكون؟" أجابوه بوداعة: "وهل تظن أنه هنا لا يوجد ألم وحزن؟...إننا لا نزال نعيش على الأرض، وأحياناً في ضيقٍ شديد وألم كبير وحزن عميق. ولكن السيد لا يتركنا، لأنه أب حنون...يأتي إلينا ويزورنا في قصورنا الصغيرة. يعزّينا ويملؤنا قوة لمجابهة الألم والحزن، فننتصر على كل شيء ونقوم مرة ثانية نشيطين أقوياء فرحين". فقال بدهشة: "ولمَ تحزنون وأنتم لديكم كل شيء؟". قالوا: "وهل أنت تُحسّ بذلك؟" أجاب: "نعم. أنتم لديكم السلام والأمان. وهذا ما ينقص الجميع في الخارج ويدفعني للإقامة هنا". قالوا له: "إذن هلمّ نساعدك". ففرح الثري، وقال: "هل ستساعدونني حقاً؟". أجابوه: "طبعاً سنساعدك، فإننا إخوة. هل نسيت ذلك؟ كل من يأتِ إلى هنا، كل ما لنا له وما له لنا". صمت الثري، وأضاف: "هل تريدون إذن أن تقاسمونني ما في جيوبي؟ على كل حال أنا لا أبالي بما أملك من أموال. هذا مبلغ بسيط. فأنا تركت الكثير هناك، فلا يهمّني أمر هذا القليل". قالوا له: "لا لن نقاسمك هذا المال، فنحن لدينا أموال وكنوز من نوع آخر". أجاب: "ماذا...جواهر ولآلئ؟". قالوا: "لا...كنوزنا هي أعمال محبة ورحمة. كنوزنا ثمارٌ نقطفها من أشجار الفضائل، وزهور نُنبتها بالصبر والدموع". فقال الثري: "وهل هي هذه الكنوز التي وعدني بها السيد إن بقيت هنا؟". أجابوه: "نعم". فذهب الرجل الثري إلى الخارج وخلع الألبسة الفاخرة، ووزّع أمواله على الفقراء. ثم عاد ولبس ثوباً بسيطاً، وبدأ هو والإخوة بالعمل. منهم من يجلب الحجارة، ومنهم الماء. ومع كل حجر كان الثري يتعلّم شيئاً جديداً، وينمو بروحه. كان يرى صبر وحكمة ووداعة الإخوة ويقول لنفسه ’متى سأصبح مثلهم؟!‘. وتزاحمت في رأسه أفكار كثيرة، فراجع كل حياته السابقة، وبدأ يرى ما فيها من أخطاء وظلم. ’متى سأستطيع التخلّي عن شروري؟ فإن هذا الضيق الذي في صدري يعذّبني ويمنعني من التنفّس بحرّية‘. وكان الإخوة يعزّونه ويصبّرونه. وأحيانا كان يبكي، فيبكون معه. وعندما يفرح يفرحون هم أيضاً لفرحه. وعند إحساسه بالوحدة والألم ليلاً، يسمع صوت السيّد آتياً مع الشمس يقوّيه، ويقول له: "لقد بدأ نهارٌ جديد. هلمّ للعمل". وهكذا قضى ثلاث سنوات في عمل دؤوب مع الإخوة. وصار قصره جاهزاً. ولكن من يقوم بأعمال الزخرفة والرسم؟...فليس لديه الأدوات والألوان. فجاء إليه جماعة أُخرى من الإخوة لم يرَهم من قبل، وقالوا له: "لقد أرسلَنا السيد إليك لكي نساعدك في إتمام بناء القصر...فنحن نحّاتون ورسّامون". فتساءل: "هل يعرف سيّدكم كل ما يجري من أمور؟". أجاب واحد منهم: "نعم، إنه يعرف كل شيء...كل ما نحتاج وكل ما نريد...وكل ما نعمل...حتى الذي في أفكارنا يكشفه وينقّيه". فقال: "كيف؟...هل هو إنسان عادي أم يعلم بالغيب؟...إني لم أفهمه حتى الآن. صار لي ثلاث سنين أعمل كي أتعشّى معه ذلك العشاء الخاص الذي وعدني به". فقالوا: "لا تستعجل!...كل شيء سيأتي في أوانه. هيّا للعمل". وبدأوا بأعمال الزخرفة والألوان والنحت. واستمرّ العمل لمدة ثلاث سنين أيضاً. وتعلّم ذلك الثري – سابقاً – أموراً جديدة. بدأ يحسّ بالغنى، ولكن من نوع آخر. وبدأ يتذوّق طعماً جديداً للحياة. فالطعم الذي أخبروه عنه بدأت حواسه تكتشفه...وعيونه ترى بشكل أعمق وأجمل...وآذانه تسمع أصواتاً أرقّ وأعذب. بدأ لسانه يرنّم، ويداه صارتا ماهرتين. لقد تحوّل الإنسان الذي لا يعرف سوى جمع المال إلى فنّان ونحّات، إلى عازف ومُرنّم. وظنّ أنه قد صار إنساناً جديداً. ولكن أموراً كثيرة ما زالت تجول في رأسه، وأسئلة لا يعرف لها أجوبة. ولا يزال هذا السيد غامضاً. وفي ليلة، نادى السيّدَ بصوت عالٍ: "من أنت أيها السيد؟ أما حان الأوان لأعرفك؟". وحلم في تلك الليلة أنه كان يسير في طريق وسط مدينة غريبة. وفجأة هجم عليه قوم يرتدون الأسوَد. ومن ملامحهم عرف أنهم أناساً أشراراً. اختبأ منهم مرات كثيرة، ولكنهم كانوا يجدونه بسهولة في كل مرة. وكادوا يقبضون عليه عندما رأى شخصاً واقفاً أمام باب. فطلب منه أن يختبئ في الداخل، فرحّب به ذلك الشخص. وعندما وصل الأشرار، أشار صاحب البيت إلى مخبأ سرّي، فدخل إليه. وقال له: "قف هناك في النهاية، ولن يستطيع أحد أن يصل إليك". ولكن الأشرار نزلوا إلى ذلك المخبأ، وكان معهم مصابيح كبيرة أنوارها ساطعة يفتشّون المكان باحثين عنه. ركض مرتعباً إلى نهاية المخبأ، والصق ظهره بالحائط؛ كما أوصاه صاحب البيت. وكاد الأشرار أن يمسّوه، فصار يرتجف خوفاً. ولكن الغريب في الأمر أنهم لم يروه! لقد أحسّوا بوجوده، ولكن رغم كل الأضواء لم يستطيعوا رؤيته. فانصرفوا...ثم رجعوا وبصحبتهم قوم من الفلاّحين والقرويين، وأمروهم بالبحث عنه، قائلين لهم: "عليكم بالقبض عليه. فهو هنا. نحن نشعر بوجوده، ولكننا لا نراه. أما أنتم فتستطيعون ذلك". ولكن نفس الأمر تكرّر معهم، وصرخوا: "لا نراه...لا نراه". فخرج الأشرار غاضبين، مفكّرين بخطة أخرى للقبض عليه. ثم أتى إليه الفلاّحون، وقالوا: "إننا نراك، ولكننا نقول لهم إننا لا نراك، كي نحميك منهم. إننا نخافهم، ولكننا نكرههم، ونعرف أنك قد وجدتَ الطريق الصحيح. ولكن خوفنا منهم يُكبّلنا ويجعلنا تابعين وخدّاماً لهم، ولا نقوى على محاربتهم لأن ضعفنا يمنعنا. وهم غاضبون منك لأنك تركت طريقهم وسرت في طريق جديدة". فقال لهم: "ولكني خفت منهم دون أن أعرفهم، فكيف كنت أسير في طريقهم؟". فأجابوا: "إن طريق الظلمة هو طريقهم". وفجأة ظهر السيد الذي رآه في القصر الكبير في زاوية عالية يشعّ بالنور. وصار المكان كله مضيئاً. قال لهم: "لا تخافوا جميعاً...تعالوا إليّ وأنا أريحكم". فأتوا كلهم فرحين، بعد أن تشجّعوا وتقوّوا من كلامه، وأخذوا يرنّمون له. فقال لهم السيد: "إن الأشرار لا يزالون خارجاً في الظلمة. وأنا سوف أقيّدهم...فلا تخافوا". ثم نادى السيدُ الرجلَ الثري: "انظر للحائط خلفك! ماذا ترى؟" نظر إلى فوق، فرأى جسده ملتصقاً بخشبتين على شكل صليب. إنها نفس الإشارة التي يضعها الإخوة على صدورهم، والتي طالما تساءل عن معناها. وأكمل السيد: "اذهب. كلمتي ستكون مصباحاً لقدميك ونوراً لسبيلك. أما صليبي فسيكون قوّة حياتك". واستيقظ من النوم، وبدأ يفكّر ما عسى أن يكون هذا الحلم. وذهب إلى أحد الإخوة، وهو رجلٌ مسنّ ذو لحية بيضاء كالثلج، وسأله...فابتسم الشيخ، وقال: "خذ. هذه هي كلمة الحياة. إنها كلام الرب في الكتاب المقدّس. اقرأه، واجعل منه رفيقاً دائما لك. وسأجيبك على أسئلتك، وسيعينك السيّد على فهمها، لأنّه يريدك أن تكون معه دائماً. أمّا الصليب الذي رأيته، وهو كالذي على صدري، سيكون لك هديّة خاصة من السيد، تزين به حياتك وقلبك...قصرك وكل ما تملك. لأنه سيكون سبب خلاص لك وفرح روحك وشذا عمرك. فنحن انتصرنا وننتصر دائماً به على الشر. وعلى خشبته انتصر السيد، وتمّ الفداء. أما الآن، فاذهب بسلام". |