|
|
m"
|
كم من المؤلّفات تحدّثت عن المحبة الإلهية. وخلال الألفي سنة الماضية لم يملّ محبّو المسيح الفادي من الكتابة عن عِظَم محبّته التي تجدّد حياتنا دائماً وأبداً. لذلك أحببت – أنا الصغيرة في محبتي للرب يسوع – أن أحدّثكم عمّا يجدّد حياتي في كل حين، موجّهة هذا الكتاب الذي أعانني الرب على إتمامه، إلى: V كل من يؤمن بالرب يسوع مخلّصاً ومعطياً للحياة؛ V كل من آمن بالمسيح، ولكن ظروف الحياة الصعبة ضيّقت محبته للرب...لربما يرى لوناً جديداً لحياته مع الله؛ V كل من لا يؤمن بالمسيح إلهاً...ربما يفتح قلبه ويدع الرب يكلّمه فيستشف محبته التي لا حدود لها.
أما عن فكرة الكتاب،
فهي فكرة بسيطة، كوّنتها نتيجة مشاعر كثيرة ومتنوّعة اختزنتها في قلبي
لسنوات أحببت أن تشاركوني بها. محبة الله تتجلّى في كل أعماله، وكل عطاياه، وكل مواهبه. إنه محبة في ذاته. فإن تساءلنا: ماذا يوجد في قلب المحبة.؟...وبما أن الله محبة، تُرى ماذا يوجد في قلب الله؟...لعرفنا من كلمة الحياة أن قلب المحبة يعني رجاء وإيمان...صمت وصلاة...فرح وسلام...دفء وأمان...صدق وتضحية...طاعة وتواضع...قوة وصبر. هكذا رأيت أن قلب المحبة يشبه القصر الكبير الذي فيه تجلّت كل أشكال المحبة التي نعرفها...والتي لم نكتشفها...والتي لم نحسّها بعد. ولكن سيأتي يوم به سنعرف كما عُرفنا. والآن، ماذا يوجد في قلبنا، نحن الذين اختارنا الله؟…... إن كنّا وهبناه قلوبنا ليسكن فيها، لا بدّ أن تغمرنا محبة المسيح. فماذا يوجد في قلب محبتنا له؟ هل يوجد الإيمان العميق فيه...الرجاء الأكيد معه...السلام الدائم بقربه...والحرية الحقيقية فيه؟ لقد أحسست أن قلب محبتنا للرب يشبه قصراً صغيراً قد تزيّن بالتواضع والنقاء...بالحنان والتسامح...بالرحمة...بالحكمة والفرح. ولكن في قلب محبة الله لنا يوجد الألم...وفي قلب محبتنا له يوجد الألم أيضاً. أما الله، فقد تألّم عندما زنى عليه شعبه وعبد الأوثان… تألّم عندما أتى وديعاً متواضعاً؛ ولكنهم رفضوه… على الصليب دُقّ بمسامير وعُلّق مع لصوص وطُعن بحربة… مشاعر الألم التي عاشها الرب، له المجد، عظيمة وعميقة، لذلك سُمّي برجل الأوجاع... لنسأل أنفسنا بجدّية: تُرى ما هي حقيقة ألمنا؟...إن تألّمنا معه أو لأجله، فما أطيبه من ألم! وإن تألّمنا بعيداً عنه، فليس لنا من معين، ونحن أشقى الناس أجمعين! لكن شقاءنا يتحوّل إلى فرح إذا وجّهنا كل مشاعرنا للمسيح. وعندها سنجده يعلم بأوجاعنا ويحملها عنّا؛ فنستريح فيه. أما الذين لم يعرفوه، أو عرفوه ورفضوه، أو عرفوه بالاسم فقط، أحب أن أقول: إن كانت الحياة تلقّنكم كل يوم درساً جديداً، فلماذا – إخوتي – لا تدَعون الرب يعلّمكم أمثولة جديدة عن المحبة التي تدعوكم الآن...وكل يوم...وحتى آخر لحظة من حياتكم، قائلة: (تعالوا إليّ لأني مُتُّ على الصليب حبّاً بكم لأمنحكم الحياة)
أما يوحنّا، فهو يمثّل جزءً كبيراً من الخطاة الذين جذبتهم محبة السلطة والجاه...المال وشهوات الجسد، فعاشوا حياة الخطيئة، وأطلقوا لأنفسهم العنان ليعيشوا بحرّية زائفة. لذلك دعاه الرب، فسار مع المسيح طريق التوبة والانسحاق والتواضع. وأخيراً أعطاه القوة للعمل، فصارت حياته كلها لمجد الرب بنقل البشرى للذين يلاقيهم في طريقه. هذه الشريحة الكبيرة من الخطاة تحتاج لفترة زمنية كافية كي تؤدّبها تعاليم المسيح وتنقّيها وتُهيّئها للذوبان في المحبة الإلهية. أما النماذج الباقية، فهم أناس حولنا، وربما نحن منهم، عاشوا ألمهم بطريقتهم...أغلقوا قلوبهم، فقسَت...أو عيونهم، فعميت...أو آذانهم، فصُمَّت. وبعضهم أحسّ بالحقد والكراهية للآخرين. وآخرون أحسّوا بالظلم. فجميعهم عانوا من الظروف المؤلمة التي تحيط بنا. هؤلاء يحتاجون إلى الرب ليُجدّد حياتهم، ويحتاجون لنا لنخبرهم أنهم ليسوا يتامى، وأنه هناك من أحبّهم حتى المنتهى...وهناك أيضاً أبناء الله الذين يمدّون لهم الأيادي ليحتضنوا آلامهم. وما أحوجنا دائماً لمثل هذه الأيادي. فما من إنسان ينسى اليد التي مُدّت له وقت الشدّة. وهكذا هي محبة الرب، تجمع وتبارك...تكثّر وتُسرّ قلب كل إنسان يريد الحياة فيها.
هذا الكتاب المتواضع ليس القصد منه طرح مواضيع لاهوتية، فإني أتركها للآباء والمختصّين. ولم أراعي فيه الأسلوب القصصي. فما أنا سوى عاملة صغيرة في حقله. وكل كلمة فيه أقصد منها مجد الله الذي أحبنا.
عندليـــب عيد العنصرة 2001 |