الفصل السادس عشر 
 


مرّت شهور كثيرة حاول فيها يوحنا أن يوصل كلمة الرب لكل من يلتقيه. وكان يتنقّل من قرية إلى أُخرى، حاملاً بُشرى المسيح، ومُصغياً للمُثقَلين والمُتألّمين. فهذا يشكو حزنه...وذاك ضيق عيشه. وكان هو يزرع، بمعونة الله، الرجاء الأكيد في قلوبهم، ويُثبّتهم في طريق المسيح. وكثيراً ما كان يلتفّ حوله شباب في مُقتبل العمر...يسألونه عمّا يجول في عقولهم من تساؤلات.
وفي يوم، سألته فتاة: "ما هي الثقة؟...وبمن عليّ أن أثق؟... وما هي الحرّية؟... ومع من يجب أن نعيشها؟... ومن أين يأتي ألمنا؟.. .وأين يستريح؟".
أجاب يوحنا: "الثقة...والحريّة...والألم. ثلاث كلمات شغلت الشباب عبر العصور. الثقة...يبحث عنها الإنسان منذ ولادته…فالطفل يبحث عن حضن يثق به...المُراهق عن صديق...والبالغ عن شريك لحياته. ولكن...تُرى هل وجد الثقة؟.
أما الحرّية...فإننا نُحسّ بها منذ الولادة…بعضنا يتنعّم بها...والآخر لا يمتلكها. ولكن...أين، وما هي حرّيتي؟.
ثم يأتي السؤال الذي يوقف النفس عن المُضيّ وراء الأحلام...إذ يواجهها، قائلاً: ’ممّا تتألّمين يا نفسي...ولمَ...وأين يرتاح ألمك؟‘.
الإنسان الذي وجد الثقة في الآخرين يتألّم. والذي لم يعشْها، أو الذي خاب أمله بالذي وثق به...كذلك يتألّم. لكن ألمه من نوع مختلف...إذ أنه يُحسّ بالوحدة...فلا مأوى لقلبه...ولا صدر يُلقي عليه رأسه.
أما الذي عاش الحريّة يظن أنه سعيد. وفي لحظات السعادة تلك...يتسلّل الألم إلى حياته من حيث لا يدري. وذاك الذي حُرم من الحُرّية...أو الذي اختبر حُريّة مزيّفة...يكون ألمه من نوع جديد. فهو سجين قفص بابه مفتوح...لا يقوى على الطيران...مع أن الفضاء مُحيط به.
وأخيراً المُتألّم...يعود ليقول لنفسه: ’يا لألمي كم هو عميق!...إذ لم أجد من أثق به. ويا لحظّي كم هو قليل!...إذ لم أتنعّم بحُريّتي‘.
وهنا يقف المسيح على الباب يقرع...مرة ثانية وثالثة...وحتى المنتهى، قائلاً: ’أنا وحدي من لا أخذل ثقتكم إذا وضعتموها بي...لا أترككم بدون مأوى...أحمل ثقلكم عندما تضعون رؤوسكم على صدري كي ترتاحوا.
أنا وحدي من أعطيكم الحُريّة...فلا تُسجَنون فتختنقون...مع أن الهواء مُنعش ولذيذ. أنا وحدي من اختبرت عمق الألم...ومن حوّلت ألمكم إلى فرح. فما بالكم تسعون وراء البشر وتتركونني!. أين أنا من اهتماماتكم...وما مكانتي في حياتكم...وإلى متى أقف على الباب أقرع ولا تفتحون؟!. ألم يحن الوقت كي تضعوا ثقتكم فيّ...فتعيشون أحراراً من قيود العالم الثقيلة...بدون ألم الوحدة والغربة؟!. بل سيكون ألمكم المختلف له طعم حلو...لأنه به اخترتموني‘.
أرى في عينيك، أيتها الصبيّة، تساؤلاً راودني لسنين...’إن كان هو اختار لنا طريقاً نسلكه...فأين حُريّتنا؟...ولمَ لم يدعنا نحن نختار الطريق الذي يوصلنا إليه؟...لمَ لا نُجرّب، ونُخطئ، ونُصلح من ذواتنا فنصل إلى الطريق الصحيح؟‘. إنه سؤال يشغل الألوف ويعتبرونه قيداً...وهو أن المسيح أشار إلى طريق الألم، والحُب، والتواضع، والتسامح، والرحمة، والعطاء، والوداعة...طريقاً وحيداً نسلكه فنصل إليه. والجواب سهل وواضح...إن أردنا أن نرى الحقيقة. لأنه لا يوجد سوى هذا الطريق... الوحيد الذي نصل به إلى الله. طريق ضيّق... وصعب... وربما طويل. لكن تحت كل حجر تتعرقل به خطواتنا، توجد رحمة الله التي تُسرع لإنقاذنا. وراء كل جدار صلب، توجد المحبة العظيمة التي كتبت أسماءنا في سفر الحياة...وهي قادرة أن تشق الجدار من أجلنا كي نعبر بهدوء وسلام. وبعد كل شوكة، يوجد مرهم التعزية. وعندما تتجمّع الغيوم وتُظلم الدنيا، تُشرق شمس الحق...فتُبدّد الغيوم. وحينها يظهر قوس قُزح...فنتذكّر وعد الله لنا...وننعم بالدفء؛ إذ يُحيط بنا الضياء".
وفي يوم، مشى يوحنا على شاطئ البحر...مُتعباً من كثرة تنقّله بين القرى. لكنه كان نشيطاً بالروح...يُرنّم، ويُسبّح، ويُردّد المزامير...مُتأمّلاً في جمال ما خلقه الرب.
وفيما هو يرقب المياه كيف تجلب مسافرين...وكيف ترحل بآخرين...كيف تُقرّب من أحبّاء هنا، وتُفرّق من أحبّاء هناك...وكم غرق فيها أُناس، وكم نجا كثيرون من الغرق بعد أن أشرفوا على الموت!. فناجى الرب: "أيها السيّد. كم يُشبه البحر التجربة التي يُختبر بها إيماننا!. كثيرون يعودون إليك بسببها...وآخرون يبتعدون أكثر. بعضهم يأتي إليك ليلتقي بك، أنت الحبيب...فترفعها عنه عندما يطلبك...وآخرون ينفصلون عنك. فتُفرّق التجربة بين الإله المُحب والإنسان الضعيف. وكم غرق كثيرون في خطايا مُميتة...إذ قادتهم شهواتهم إلى مياه الخطيئة العميقة!. وكم أنقذت التجربة الكثيرين ممّن كادت أن تُهلكهم الخطيئة!. لكنهم عادوا إليك...لأنهم أدركوا أنك الإله القدير وحدك".
ثم راح يرقب الناس...فكلٌّ يأتي إلى البحر ليروي له قصّته. البعض حزين ومُتألّم...وآخرون فرحون، يركضون ويمرحون.
كم خبّأ البحر من حكايا عبر الزمان!. يشكون له؛ وكأنه يسمعهم ويحفظ أسرارهم. وما زال الكثيرون يجهلون أنه يوجد واحد فقط قد عرف كل القصص منذ البداية...وحفظ كل الأسرار...وخبّأ في قلب محبّته كـل آلامهـم، وأفراحهـم، وأحزانهم. وما يزال يدعوهم اليوم، كما الأمس، أن يأتوا إليه. فهو الوحيد القادر على حمل أتعابنا وأثقالنا...وهو يُريحنا.
قصص البشر، منذ البداية، تروي أفكارهم وأحلامهم وتطلّعاتهم. والكل بحث في الماضي...كما نبحث نحن اليوم...وأولادنا سيبحثون غداً...عن شخص نضع فيه ثقتنا؛ فلا يخذلنا...عن شخص نرتاح إليه؛ فنودعه أسرارنا...نثق بنصيحته وإرشاده لنا...فنسير في الطريق التي يدلّنا عليها دون خوف أو تردّد. ولكن أين هو ذاك الإنسان الذي يعرف ما يُخبّئه الغد لنا...ويفحص نوايانا بعمق...فلا يُرشدنا إلى طريق خاطئ تكون عاقبته وخيمة؟!. وأين هذا الإنسان الذي...إذا تكلّم...فإن صدى كلماته يرنّ في كل الأزمان...ومهما تعاقبت الأجيال...ومهما تنوّعت الحضارات؟.
إنه الرب يسوع، ابن الله، الذي هو في حضن الآب...هو خبّرنا عن طريق الحُب والألم. بل إنه مشى قبلنا هذه الطريق...فصار لنا مثالاً...ونادانا: ’هلمّوا...تعالوا إليّ...امشوا ورائي...احملوا صليبكم...ثقوا بي، فإني قد غلبت العالم‘.
وفيما هو يتأمّل، سمع صوت الرب آتياً مع المياه: "يوحنا...سلامي لك. ليس كما يُعطي العالم أُعطيك أنا... سلاماً حقيقياً يملأ قلبك، ويُنعش روحك، ويُعطّر أجواء حياتك. تعال إليّ!...ماشياً فوق المياه...ولا تخفْ. فها أنا أمدّ يدي إليك. تعال إليّ...ماشياً فوق مياه التجارب...فوق هموم العالم...فوق مُغريات الشرّير. فها أنا أنتظرك. لا تنظرْ إلى الأسفل...كي لا تشكّ!...ولا إلى الوراء...كي لا تتراجع!. بل انظرْ إليّ. وإن خفتَ للحظات...وكدتَ تغرق...اصرخْ طالباً مُساعدتي!...وأنا أُسرع فأمدّ يدي لك ؛ فلا تغرق. لقد أعطيتك حكمة اللسان... وها أنا أُعطيك الآن فرح البشارة".
وعندها نظر يوحنا، وإذ بالبحر جميل جداً...والفرح أحاط به من كل زاويـة...بل أنه يتسلّل إلى قلبه مع كل نسمة.
وفي المساء، اجتمعت عائلة يوحنا والإخوة فـي أمسية محبّـة. بدأت زوجتـه الحديث، قائلة: "عندما عُدتَ إلينا حملت معك الفرح والدفء، وصار لحياتنا وجود مع الرب الكريم...الذي داوى جراحاتنا...ولمّ شملنا...وأعطانا نعمة التبشير باسمه وسط هذه الأراضي الجميلة والقرى المنتشرة هنا وهناك.
إن البشارة فرح عظيم...لا نستطيع أن نحتفظ به لأنفسنا فقط. يوجد الكثيرون هناك...في بلاد بعيدة...في قرى فقيرة...في أحياء مُظلمة...تنتظر وصول بشرى الفرح إليها. دعاك الرب يوماً...فتركتنا وذهبت إليه لتمتلئ من نعمته وحُبّه. ثم عُدت لنا ومعك الكنز الثمين. إننا نُدرك الآن كم هي رغبتك كبيرة في الذهاب إلى أولئك المساكين...الودعاء...والفقراء...لتُحدّثهم عن المسيح الذي أحبّهم، وأعطاهم حياة جديدة، وولادة ثانية بالماء والروح، وقيامة من الألم، وشفاء في الحُب.
لذلك لن نُقيّدك...ولن نُكبّل دعوة الرب لك. فها نحن نراها في بريق عينيك، وفي صدى كلامك. فاذهب...واحملْ البشارة!...وعُدْ إلينا كلّ مرّة؛ حاملاً لنا معك قوة المسيح التي تُثبّتنا وترعانا".
اندهش يوحنا من كلام زوجته...التي ظنّ أنها ستُمانع إن عرفت بقصده الرحيل. لكن قبولها إرادة الرب أفرحه جداً، وأسكن قلبه.
أما ابنته، فقالت: "يا أبي الحنون...أتمنّى أن تُخبر كل شاب وفتاة تلتقي بهم أن لك ابنة تُصلّي لك كل صباح ومساء كي يحفظك الرب في طرُقك...فلا تؤذيك الشمس في النهار، ولا القمر في الليل...يحفظك الرب من كل سوء...وليُكثر ثمار تعبك".
قال الابن: "تمنّيتَ يوماً أن تراني آتياً إليك وقائلاً بأني آمنتُ بالسيّد مُخلّصاً وفادياً. وأعرف كم يعزّ عليك فراقي قبل أن تتأكّد أني في حمى الرب. لهذا أقول
لك الآن، يا أبي، إن الله افتقدني... فتح عينيّ لأراه... وأُذنيّ لأسمع كلامه... وروحـه يعمل فيّ بقوة... ويُعلّمني ما يعجز عنه كل المعلّمين.
اذهب...واعمل حسب إرادة الله. وثق أن لك ابناً واعياً، كبيراً، يستطيع تحمّل المسؤولية في نور وصايا الرب".
أما الإخوة، فأخبروه أنهم يُصلّون للحبيب الفادي...كي يفتح له باباً واسعاً لدعوته. ودّعوه بحرارة...وشدّوا على يديه، كي يبدأ العمل في حقل جديد من حقول الرب.
وفي الصباح، صلّى يوحنا مع أُسرته...وأوصاهم، قبل رحيله، قائلاً: "لا تنسوا المحبة...ولا تنشغلوا عنها. فالكتاب المقدّس يقول...’المحبة تتأنّى وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر، ولا تنتفخ، ولا تقبّح، ولا تطلب ما لنفسها، ولا تحتدّ، ولا تظنّ السوء، ولا تفرح بالإثم...بل تفرح بالحق، وتحتمل كل شيء، وتُصدّق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء‘".
ثم ترك البيت، مُتوجّهاً نحو البحر. وفي طريقه، مرّ بذلك الكرم. ورأى كيف أن الكرّامين يعيشون حياة المحبة والإيمان مع بعضهم، ويتقاسمون كل شيء مع تلك المرأة العمياء وأولادها. فشكر الرب على رحمته الغنيّة. وتابع سيره باتّجاه الشاطئ. وتذكّر السفينة التي عاد فيها، وكل من التقاه على سطحها. فقال في نفسه: ’تُرى...هل ما زال إيمانهم راسخاً في المسيح يسوع...أم عاد البحر وشغلهم عن خلاص نفوسهم؟‘.
وأخذ يُصلّي: "أيها المسيح...يا من لا تترك أحداً...بل ترسم لنا طرقاً جميلة حسب إرادتك الصالحة. كُنْ مع أُسرتي...وابعدْ عنهم الشرير...ولا تنزع منهم فرحهم، ورجاءهم. وامنح أولئك الذين آمنوا باسمك، القوة كي يعملوا بحسب مشيئتك المقدّسة. سوف أذهب، يا رب، حيث تقودني قدماي. فكنْ أنـت من يُوجّهها إلى المكان الذي تريد".
وعند الشاطئ، شاهد سفينة راسية...وأمامها شخص واقف ينظر البحر. فأتى إليه يوحنا، وسأله: "هل أستطيع الذهاب معكم في هذه الرحلة؟". أجاب الرجل: "وكم تدفع لي". قال: "ليس لديّ مال. إن أردت، أعمل على ظهر السفينة مقابل أجرة سفري وطعامي". فقال الرجل: "ولكن لم يعدْ لدينا حُلل قديمة تحتاج للتنظيف".
ثم التفت إلى يوحنا...وإذ به ذلك القبطان!. وكم كانت فرحته كبيرة. فسارع إليه، واحتضنه. وسأله عن أخبار البحّارة. ردّ القبطان: "عُدنا كي نأخذك معنا، يا يوحنا، بعد أن آمن بالرب قسم من الرجال...فبقوا معنا...أنا والطبّاخ والبحّار. وتركَنا القسم الآخر الذي رفض المسيح...واتّهمونا بالجنون. وهكذا صارت هذه السفينة تنقل البشارة...إذ نُسافر من بلد لآخر. وفي كل رحلة، نُبشّر المسافرين...ونُخبرهم كيف افتقدنا المسيح، وكم أحبّنا.
لقد اشتقنا لوجودك معنا...لحكمة لسانك...وفرح بشارتك. فأتينا إليك كي نسألك إن كنت ترغب بمرافقتنا. وعندما رأيتك آتياً من بعيد، أدرت وجهي...وانتظرت أن تطلب أنت السفر معنا".
قال يوحنا: "كم هي عظيمة محبة يسوع ابن الله...التي حوّلت سفينة القبطان القاسي، ورجال السهر والخمر، إلى مُبشّرين يحملون ماء الحياة!. حقاً إنها لمُعجزة من مُعجزات الله القدير!. ولكن...كم تغيّرت السفينة!. لم أستطع تمييزها!".
ابتسم القبطان، قائلاً: "لقد غيّرنا من شكلها وألوانها...فصارت نظيفة، وذات ألوان زاهية...ورسمنا على جدرانها الكثير من اللوحات التي تُمجّد أعمال الله. وصار فيها قاعة كبيرة يجتمع فيها المسافرون كل ليلة...فنسهر معاً أمسية محبـة بدل أن كان رجالي يسهرون معاً لاحتساء الخمرة".
عندها جاء البحّار والطبّاخ. احتضنوا يوحنا بحرارة. قال الطبّاخ: "انظر يا يوحنا إلى الأعلى...ماذا ترى؟". وكم كانت دهشته كبيرة!...فقد استبدلوا علم السفينة بواحد أبيض في وسطه صليب...تُحيط به دائرة رُسمت بحروف العبارة التالية ’المجد لله في العُلى، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرّة‘.
بكى يوحنا طرباً لِما رأى. لقد وجد الآن من يُشاركه دعوته. حيث صارت هذه السفينة مثل ذلك القصر الصغير الذي بناه في سنوات طويلة. لقد غيّر رجال السفينة من هيأتها، وشكلها، ولونها، وكل ما فيها...كي يُصبح لمجد الرب الذي أحبّنا. وهذا يُشير إلى أنهم غيّروا من هيئة، وشكل، ولون قلوبهم، وكل ما فيها...كي يكون لمجد من فدانا.
سوف يُسافر معهم...يُبشّرون المسافرين. وعندما يصلون إلى البلد المقصود، ينقلون الخبر السارّ لأهل ذلك البلد.
رفع يوحنا يديه، وصلّى للسيّد، قائلاً: "شكراً لك، يا رب...لأنك سمعت، وتسمع صلاتنا في كل حين. أعطنا الجُرأة...كي ننطلق إلى كل الجموع!. أعطنا الحكمة...كي نُخبرهم بأسرار مجدك!. أعطنا الفرح...كي نتقاسمه معهم!".
حقّاً إن أعمال الرب عظيمة...ومحبّته تُخرج من الجافي حلاوة!. محبّة يسوع كالعسل... طيّبة المذاق... زكيّة الرائحة... ناعمة... شفّافة... لا ينقطع حبلها أبداً... بل يصمد حتى النهاية... كي يُعيدنا من جديد إلى حضن المحبة الأبدية.

عودة        الرئيسية