|
تطور
الحياة البرلمانية من عام 1919 و حتى عام 2000
المؤتمر السوري المنعقد عام
1919
المجلس التأسيسي عام
1928
مجلس النواب عام 1932
المجلس النيابي 1934 –
1939
مجلس 1943
مجلس عام 1947 (
أول مجلس بعد الاستقلال)
الفترة القلقة - منذ الانقلاب العسكري الأول و حتى
قيام الوحدة 1958
مجلس الأمة – عهد
الوحدة ( 1960 – 1961)
المجلس التأسيسي
والنيابي ( عهد الانفصال) 1961 – 1963
المجلس الوطني للثورة
1965 – 1966
الأدوار
التشريعية في ظل الحركة التصحيحية المجيدة 1970 – 2003
قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى, عمل رواد النهضة و الثقافة, و قادة
الرأي في بلاد الشام على بث روح التحرر و الاستقلال في بلاد العرب. فكان
الصراع بين عرب بلاد الشام و السلطات العثمانية التركية على أشده. و لم تكن
طموحات الشغب وآماله و توقه للحرية تعني شيئا للمتشددين الإتحادين في
تركيا, حيث قابلوا النشاطات الثقافية و السياسية للعرب في بلاد الشام
بالقمع و السجن و التشرد.
فتنادى ممثلو الجمعيات السياسية العربية, وزعماء النهضة, و قادة التيارات
السياسية و الثقافية في بلاد الشام إلى باريس عام /1913/ و عقدوا مؤتمرا
كان هدفه المطالبة بإصلاح أحوال بلاد الشام على أساس الحكم اللا مركزي, و
القيام بإصلاحات إدارية و مالية و سياسية, و تطوير البلاد في مختلف
المجالات, و الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية في الدولة.
وما أن وضعت الحرب أوزارها, و رحل الاحتلال العثماني عن بلادنا, حتى قامت
المؤسسة التشريعية بشق طريقها باسم جماهير الشعب, حيث انعقد المؤتمر السوري
الأول عام 1919 فكان أول صيغة تشريعية تمثيلية للشعب عرفتها بلادنا. و في 8
آذار 1920 أعلن المؤتمر السوري استقلال سوريا بحدودها الطبيعية, تعبيرا عن
إرادة الشعب و الحركة القومية العربية, ورفض المؤتمر التدخل الأجنبي ووعد
بلفور و الانتداب, ووضع دستورا مؤقتا لسوريا سمي القانون الأساسي.
و لكن فرنسا و بريطانيا اقتسمتا بلاد الشام بموجب اتفاقية سايكس- بيكو.
فهاجمت الجيوش الفرنسية لبنان و سوريا, ودخلت دمشق بعد معركة ميسلون في 14
تموز 1920, وبالطبع تم إجهاض تلك التجربة التشريعية الأولى و حل المؤتمر
السوري.
وبدأ الفصل الدامي للصراع بين الشعب العربي السوري و سلطات الانتداب,
فاندلعت الثورات الشعبية في كل أنحاء سوريا. و تحت ضربات قوات الثورة و عنف
المقاومة سنة 1925, اضطرت السلطة الفرنسية المحتلة للاستجابة لمطالب الشعب
بإجراء انتخابات عامة في نيسان 1928 و إنشاء المجلس التأسيسي الذي انعقد في
حزيران 1928, وقام بوضع دستور للبلاد, لكن المندوب السامي اعترض على مضمون
هذا الدستور و عطل المجلس. و في عام 1931 جرت انتخابات لتشكيل مجلس نيابي,
ثم ألغيت بسبب تدخل سلطة الانتداب في حرية الانتخاب.
وفي سنة 1932 أجريت انتخابات أخرى و عقد المجلس النيابي, فعرضت عليه فرنسا
معاهدة سياسية, رفضها المجلس فعطله المندوب السامي سنة 1933.
وجرت انتخابات سنة 1936 و لكن لم يدم المجلس المنبثق عنها إلا إلى سنة 1939
حيث عطله المندوب السامي بسبب رفض و احتجاج المجلس على سلخ لواء اسكندر ون
و تسليمه لتركيا.
وفي سنة 1943 جرت انتخابات تشريعية نتج عنها مجلس نيابي دام حتى 29 أيار
1945, حيث هاجم الفرنسيون مبنى المجلس النيابي السوري بدمشق و قتلوا حاميته
بوحشية و قصفوا دمشق و المدن السورية بالمدافع.
و مع استمرار الغليان و الثورة الشعبية ضد سلطات الاحتلال الفرنسي و ازدياد
القمع الوحشي, فقد عقد مجلس الأمن جلسة قرر فيها وجوب جلاء القوات الفرنسية
عن سوريا, وقد تم فعلا جلاء آخر جندي فرنسي في 17 نيسان 1946.
مما مكن سوريا في نهاية المطاف من تحقيق الاستقلاالنيابي, و أن تمارس
حياتها الطبيعية. فكانت الانتخابات العامة سنة 1947 و تشكل المجلس النيابي
, و بدأ عهد الحرية و السيادة الوطنية و بناء مؤسسات الشعب.
ولكن انقلاب حسني الزعيم عام 1949 جعل الحياة الديمقراطية في خطر و قلق
دائم, وتتابعت الانقلابات العسكرية و استمرت المواجهة بين المجالس
المنتخبة, وبين قادة الانقلابات, و نادرا ما أكمل مجلس تشريعي مدته, أو
اتيح له تأدية مهماته بأسلوب ديمقراطي سليم.
و بين عامي 1951 – 1954 حكم الإنتقاليون البلاد حكما مباشرا.
ثم أجريت انتخابات, و تشكل مجلس نيابي دام ثلاث سنوات و هو المجلس الذي أقر
الوحدة العربية بين مصر وسوريا عام 1958. و في عام 1960 جرت انتخابات لمجلس
الأمة في الجمهورية العربية المتحدة, و لم يعمر هذا المجلس طويلا بسبب
الانفصال و سقوط دولة الوحدة في أيلول 1961.
و أجرى الانفصاليون في سوريا انتخابات عامة في كانون الثاني 1961.و تشكل
المجلس النيابي الذي مارس عمله حتى قيام ثورة 8 آذار المجيدة عام 1963 حيث
انتقل التشريع في البلاد إلى المجلس الوطني للثورة عام 1965
ومنذ بداية الحركة التصحيحية المجيدة عام 1970 التي قادها الرئيس المناضل
حافظ الأسد رئيس الجمهورية, أصبح مفهوم الديمقراطية في سوريا لا يأخذ
بالصيغة التمثيلية القديمة, بل بمفهوم الديمقراطية الشعبية حيث يمارس الشعب
الحكم بمختلف فئاته.
لقد كان موقف الشعب السوري من المجلس التشريعي ثابتا و متطابقا مع موقف
القائد و القيادة, بضرورة وجود السلطة التشريعية في بلدنا الذي ينشد الحرية
و التقدم, لأنها تمثل الشعب و تساهم في تطوير حياته و تحقيق أهدافه.
إن علاقة الشعب العربي السوري بالحرية و الديمقراطية علاقة عضوية لم تضعف
يوما, وكانت دائما متينة و صلبة و قوية.سيما أن مجلس الشعب هو من أعلى
المؤسسات الدستورية و قمة مؤسسات الديمقراطية الشعبية.
و قد قام مجلس الشعب فعلا بإنجاز الدستور الدائم و أقره عام 1973 إضافة إلى
إقراره لقانون الانتخابات في العام نفسه. كما أنجز مجلس الشعب في دوراته
التشريعية المتتالية وصولا إلى الدور السابع, العديد من القوانين الهامة,
كقانون الإدارة المحلية و غيره من القوانين التي تخدم مصلحة الشعب و الوطن.
ولما كانت المجالس التشريعية في كل أنحاء العالم تمثل حضارة الشعوب, ونحن
أمة عريقة لها جذورها في عمق التاريخ و معالم حضاراتها ما زالت شاهدة عليها
في أرجاء وطننا العزيز, فقد حرصت على إبراز نضال الشعب العربي السوري منذ
بداية هذا القرن, من أجل الديمقراطية ممثلة بالمجلس التشريعي الذي كان يمثل
طموحات و آمال الشعب. وكم لاقت المجالس من الأذى و العدوان من المحتلين
الأجانب و من حكومات الانقلابات العسكرية التي لم تكن ترغب بأي صيغة
تمثيلية للشعب. و كم عانى شعبنا من القهر حتى نعم بالوصول إلى حقوقه و
استقراره عندما انتصرت الديمقراطية و المجالس التشريعية في بلده, بعد كفاح
طويل استمر حتى عام 1970 و بزوغ فجر التصحيح.
وكان أول مجلس تشريعي منتخب انتخابا مباشرا من الشعب في عام 1973 إنجازا و
نصرا كبيرا عن طريق الديمقراطية الشعبية.
لأعلى الصفحة
المؤتمر السوري
المنعقد عام 1919
من المعلوم أن بلادنا قد بقيت خاضعة للاحتلال العثماني و للقوانين التي
يفرضها الباب العالي طيلة أربعة قرون.
وما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها, حتى كانت المؤسسة التشريعية في
بلادنا من أولى المؤسسات التي أخذت تشق طريقها إلى الوجود, ومنذ اللحظة
التي غادرت فيها الجيوش العثمانية هذه الديار.
وقد كان المؤتمر السوري الذي انعقد بدمشق عام 1919 في السابع من حزيران و
الذي ضم 85 عضوا حضر منهم الجلسة الافتتاحية تسعة وستون, هو أول صيغة
تشريعية تمثيلية عرفتها بلادنا في الفترة الزمنية القصيرة التي فصلت بين
نهاية الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي.
والجدير بالذكر أن أعضاء هذا المؤتمر كانوا يمثلون كافة مناطق بلاد الشام
من طرطوس شمالا حتى خليج العقبة جنوبا, و من البحر الأبيض المتوسط غربا حتى
نهاية حدود البادية شرقا.
وقد صدر عن هذا المؤتمر عدة قرارات بصفته التمثيلية هذه, نورد فيما يلي
بعضا منها بإيجاز:
1- إعلان استقلال سوريا والاعتراف بها دولة موحدة, والمطالبة برفع الحواجز
الجمركية بين الدولتين.
2- رفض اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور, وكل المشاريع الهادفة إلى تقسيم
البلاد.
3- رفض الوصاية السياسية التي ينطوي عليها نظام الانتداب.
4- مديد الصداقة لكل دولة, وقبول المعونة منها شريطة أن لا تنتقص هذه
المعونة من استقلال البلاد و استقلال قرارها, وألا تؤثر على الوحدة الوطنية
للشعب مع رفض أية معونة فرنسية مهما كان شكلها.
لقد اعتبر هذا المجلس نفسه بحالة انعقاد دائم لمراقبة أعمال الحكومة التي
هي مسؤولة أمامه, بعد أن تم تعيين فيصل ملكا على سوريا, وذلك حتى يتم إنجاز
الدستور و الذي سماه المؤتمر (القانون الأساسي) ومن ثم يتم انتخاب مجلس
تمثيلي جديد وفقا لما سيتضمنه الدستور.
وفي الوقت الذي كان المؤتمر يناقش فيه مواد مشروع الدستور, عاجل غورو دمشق
بالغزو حيث جرت معركة ميسلون في الرابع والعشرين من تموز عام 1920 التي
استشهد فيها القائد يوسف العظمة وزير الحربية آنئذ, ودخلت على أثرها الجيوش
الفرنسية مدينة دمشق و احتلت البلاد.
لقد كانت هذه المعركة خاتمة الحكم الفيصلي القصير لسوريا, وقد غادر الملك
فيصل وحاشيته العاصمة دمشق في الثامن والعشرين من تموز بذات العام إلى خارج
سوريا, وفتح التاريخ صفحة مريرة وقاسية في حياة البلاد وكفاحها, من أجل
استقلالها وعزتها دامت ربع قرن من الزمان ونيف.
وتشكلت في هذه الفترة مجموعة من الأحزاب في سوريا أهمها:
1- حزب العهد الذي قام على أنقاض جمعية العهد السرية (إبان الحكم العثماني)
2- حزب الاستقلال العربي الذي انبثق عن الجمعية العربية الفتاة, وكان لهذين
الحزبين فروع في كل من بلاد الشام و العراق.
3- النادي العربي( الذي انعقد المؤتمر في قاعته) حيث تحول فيما بعد إلى حزب
سياسي اتخذ دمشق مقرا له.
4- حزب التقدم
5- الحزب الحر المعتدل
وفي الجلسة الافتتاحية التي عقدها المؤتمر تم انتخاب هاشم اتاسي رئيسا له
لأعلى الصفحة
المجلس
التأسيسي عام 1928
مع تطور الفكر السياسي برياح الحضارة الغربية, أصبحت الحاجة ماسة لإنشاء
مجلس نيابي في سوريا في فترة العشرينات من هذا القرن.
ولكن فرنسا ( الدولة المنتدبة على سوريا) لم توافق على قيام مجلس تأسيسي
وطني, ولكن ضربات رجال الثورة السورية الكبرى التي انطلقت عام 1925 هي التي
جعلت المسيو هنري بونسو المندوب السامي يستجيب لمطالب الوطنين بإنشاء جمعية
تأسيسية, فضلا عن إصدار القرارات التي تم بموجبها العفو عن المبعدين وإلغاء
الأحكام العرفية.
و إثر ذلك تشكلت حكومة برئاسة الشيخ تاج الدين الحسيني, جعلت من أولى
مهامها القيام بإجراء انتخابات مجلس تأسيسي يقوم هو الآخر بإعداد وإصدار
الدستور الذي يجب على أساسه أن تحكم البلاد.
وبالفعل جرت انتخابات في يومي 10 و 24 نيسان 1928, فاز بها مرشحو الكتلة
الوطنية ومرشحو الفئات الوطنية الأخرى في أكثر المناطق و البلدان.
عقد هذا المجلس أولى جلساته يوم 9/6/1928 فترأسها أكبر الأعضاء سنا وهو
الحاج محمد أفندي أضه لي, وعضوية أصغر عضوين سنا و هما نقولا خانجي و سعيد
الغزي, وقد جرى في هذه الجلسة انتخاب مكتب المجلس:
ففاز برئاسة المجلس السيد هاشم الاتاسي إذ نال 48 صوتا, ونال منافسه السيد
محمد بك يحيى 18 صوتا من اصل 67 مقترعا, وفاز بنيابة الرئيس كل من السيدين:
فوزي الغزي إذ نال 43 صوتا وفتح الله آسيون الذي نال 37 صوتا من أصل
المقترعين ذاتهم.
كما فاز بأمانة السر كل من السيد فائز الخوري الذي نال 47 صوتا والسيد أحمد
الرفاعي الذي نال 48 صوتا.
هذا و قد فاز السادة سعد الله الجابري (57 صوتا), ونقولا خانجي (52 صوتا),
وفخري البارودي( 49 صوتا) كمراقبين.
تابع هذا المجلس أعماله الاعتيادية ومنها تشكيل لجنة وضع الدستور طيلة شهر
حزيران وتموز, حتى جاءت الجلستان الثانية عشرة و الثالثة عشرة اللتان خصصتا
لتلاوة مشروع الدستور الذي أعدته اللجنة من 115 مادة, ثم الجلسة الرابعة
عشرة التي حضرها أمين السر العام المسيو موغرا مع ترجمانه الخاص والتي عقدت
في 9 / 6/ 1928 لمتابعة مناقشة مواد الدستور.
إلا أن المسيو موغرا الذي بدأ الجلسة بتلاوة خطاب من المفوض السامي إلى
المجلس, يطلب فيه فصل الأحكام المنوه عنها في المواد 73, 74, 75, 112 من
مشروع الدستور قبل البدء بمناقشة مواده الأخرى, لان هذه الأحكام التي
تضمنتها المواد الأربع المشار إليها تخالف مخالفة صريحة العهود الدولية
التي تعين مسؤولية الدولة المنتدبة. كما أن الحكام يتطلب بعضها اتفاقا
مسبقا مع الحكومة الفرنسية, وإلا فالحكومة لا يسعها أن تنشر وتنفذ دستورا
يحرمها من الوسائل التي تساعدها على القيام (بالوجبات) و الالتزامات
الدولية التي أخذتها على نفسها.
( ومن الجدير بالذكر أن المشار إليها تبحث في شؤون الوحدة و التمثيل
الخارجي, وتعيين الممثلين, والأحكام العرفية والجيش).
وقد أوضح في هذه الجلسة السيد رئيس الحكومة الشيخ تاج الدين الحسيني, أن ما
انطوت عليه المواد السابقة لا تتحقق إلا بالمعاهدة المنوي عقدها مع فرنسا,
وقد قوبل ذلك باعتراضات كثيرة من الأعضاء فانسحب من الجلسة.
أما المجلس فقد وافق على اقتراح تقدم به السيد فوزي الغزي برفض طي المواد
المذكورة, وسقط بالمقابل اقتراح معاكس بطيها قدمه السيد وديع الشيشكلي.
وإثر ذلك قرر المفوض السامي في اليوم التالي تعطيل المجلس ثلاثة أشهر, وفي
شباط من عام 1929 أصدر قرارا آخر بتعطيل المجلس لأجل غير مسمى.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطة الانتداب لم تطلب فقط فصل المواد المار ذكرها
أعلاه, بل طلبت إضافة مادة جديدة إلى مشروع الدستور برقم 116 تنطوي على
مفهوم ينتقص من السيادة الوطنية, إذ جعلت هذه المادة القرارات التي يصدرها
المجلس و السلطة غير ذات معنى ما لم يصادق عليها المفوض السامي الفرنسي,
وهي غير سارية المفعول أو مرعية الإجراءات إلا بعد موافقته الأمر الذي جعل
المجلس يرفضها رفضا قاطعا.
ير أن الوساطات التي جرت مع سلطة الانتداب أسفرت عن إصدار الدستور في
الثامن والعشرين من أيار عام 1930, مع التحفظ على المادة 116 آنفة الذكر
على أن يتم إقرار هذا الدستور لدى مجلس النواب القادم, والذي سيعين موعد
انتخابه فيما بعد.
وبهذا يكون قد أسدل الستار على هذا المجلس التأسيسي الذي لم يعمر أكثر من
بضعة أشهر.
لأعلى الصفحة
مجلس النواب
عام 1932
أصدر المفوض السامي الفرنسي قرارا بتاريخ 29 تشرين الثاني عام 1931, يدعو
فيه البلاد إلى الانتخابات النيابية من أجل إقرار و تطبيق الدستور المعلن
في أيار من نفس العام.
وبغية تمرير الدستور بالشكل الذي أرادته سلطة الانتداب حينئذ, عمدت إلى
التدخل في الانتخابات وأخذت تضغط على الناخبين لاختيار أشخاص ترضى عنهم
السلطة المنتدبة, فحدث تزوير في كثير من صناديق الاقتراع لهذه الغاية مما
أثار غضب الشعب فانطلق بمظاهرات عارمة على صناديق الاقتراع المشكوك بصحة
محتواها فحطمها( رغم بطش القوات الفرنسية) وهو الأمر الذي أدى إلى إلغاء
الانتخابات في المدن.
وفي السادس من نيسان عام 1932 جرت الانتخابات مجددا في المناطق التي ألغيت
بها سابقا ولكن هذه المرة بجو يختلف عما قبلها.
ففازت قوائم المرشحين الوطنين في هذه المدن, بينما نجح ممثلون اقل تشددا
تجاه فرنسا في المناطق الأخرى.
عقد المجلس جلسته الأولى بتاريخ 7 / 6/ 1932 وباشر بانتخاب مكتبه, ففاز
السيد بركات الخالدي (نائب حلب) برئاسة المجلس, و السادة محمد الفتيح و
سليم جنبرت ومنان نيازي زاده مراقبين. وفي جلسة المجلس بتاريخ 29 / 10 /
1932 تغير نائبا الرئيس فأصبح كل من: هنري هندية وفارس الزعبي نائبي
الرئيس.
وفي تاريخ 11 حزيران 1932 انتخب بالاتفاق مع الفرنسيين السيد محمد علي
العابد رئيسا للجمهورية, وكلف السيد حقي العظم بتأليف الوزارة, واشترك
الوطنيون في وزارة السيد العظم هذه بناء على الوعد الذي قطعه المفوض السامي
لرجال الكتلة الوطنية بعقد معاهدة مع سوريا وإنهاء حالة الانتداب القائمة.
وقد استمرت المفاوضات مع بعض أركان الوزارة من جهة و لمفوض السامي من جهة
ثانية, حيث وضعت معاهدة بشكل لا يتلائم مع أماني الشعب السوري. مما حمل
رجال الكتلة الوطنية على الانسحاب من الحكم و النيابة في 18 نيسان عام
1933.
واستبدل المفوض السامي السيد بونسو, وعين خلفا له السيد دومارتيل ووضع مع
حكومة السيد حقي العظم مشروع معاهدة جديدة عرفت فيما بعد (بمعاهدة الشعب),
ولم تكن تختلف عن سابقتها إلا قليلا فقوبلت في طول البلاد وعرضها
بالمظاهرات الصاخبة و الاحتجاجات المريرة.
وهنا قرر نواب الكتلة الوطنية العودة إلى البرلمان لحمل المجلس على رد
المعاهدة.
وفي 25/11/1933 اجتمع المجلس بحراسة الحراب الفرنسية لمناقشة المعاهدة
وقبولها, وإذا بالسيد جميل مردم يفاجىء المجلس بوثيقة موقعة من أكثرية
النواب برفض المعاهدة, وفي الحال أصدر المفوض السامي قرارا بتعطيل المجلس
لأجل غير مسمى.
لأعلى الصفحة
المجلس
النيابي 1934 – 1939
في 17 آذار 1934 استقالت وزارة حقي العظم, وعين الشيخ تاج الدين الحسيني
رئيسا للحكومة, فقامت المظاهرات في المدن السورية واستمرت الاضطربات إلى أن
كان عام 1936, فأضربت دمشق مدة ستين يوما متوالية وتبعتها المدن السورية
ورافقت هذا الإضراب الاضطرابات في كل مكان.
عمل المفوض السامي دومارتيل على دعوة رجال الكتلة الوطنية لعقد اتفاق
بتاريخ 1 / 3 / 1936 بين السيد هاشم الاتاسي عن الجانب السوري, ودومارتيل
عن الجانب الفرنسي, وفي هذا الاتفاق اعترفت فرنسا لأول مرة باستقلال سوريا
ووحدتها, على أن تحدد علاقاتهما فيما بعد بمعاهدة يقوم بالمفاوضة من أجلها
وفد سوري يتوجه إلى باريس لعقدها مع الحكومة الفرنسية مباشرة.( بلغ عدد
سكان سورية في تلك الآونة 2520000 نسمة تقريبا) وتشكلت وزارة انتقالية
برئاسة السيد عطا الأيوبي مهمتها تعيين الوفد المفاوض لوضع المعاهدة, و
الدعوة لإجراء انتخابات نيابية في البلاد, وبالفعل فقد سافر الوفد السوري
إلى باريس وهو مؤلف من السادة : هاشم الاتاسي, فارس الخوري, جميل مردم بك,
سعد الله الجابري, من رجالات الكتلة الوطنية و السيدين الأمير مصطفى
الشهابي وأدمون حمصي من الوزراء.
وتمكن الوفد بعد ستة أشهر قضاها في العاصمة الفرنسية من الاتفاق على
معاهدة, وعاد إلى البلاد لتصديقها من قبل مجلس النواب السوري.
وجرت الانتخابات النيابية في كانون الأول عام 1936, وقبل المجلس المنتخب
استقالة السيد محمد علي العابد من رئاسة الجمهورية, وانتخب السيد هاشم
اتاسي بدلا منه, وتألفت أول وزارة برئاسة السيد جميل مردم بك في
22/12/1936, وعرض مشروع المعاهدة على مجلس النواب بجلسته المنعقدة بتاريخ
21 كانون الأول عام 1936, وهي جلسة استثنائية عقدت خصيصا لتصديق المعاهدة
فصدقها وبقي أن تصدق من البرلمان الفرنسي لتصبح نافذة, إلا أن هذا التصديق
لم يحصل بسبب معارضة لجنتي الشؤون الخارجية في مجلس النواب و الشيوخ
الفرنسيين لهذه المعاهدة, لذلك فقد قرر المجلسان تأجيل النظر فيها.
وبينما كانت سورية تلح على فرنسا بضرورة التصديق على المعاهدة, كانت تركيا
في جمعية الأمم تطالب بعدم تصديقها قبل البت بقضية لواء اسكندرونة, وتشكيل
لجنة لإجراء استفتاء لسكان اللواء حول تقرير مصيرهم, وبالفعل فقد قدمت لجنة
إلى اللواء وأجرت الاستفتاء الذي بدا من مجرياته أن الغالبية العظمى من
سكانه قد اقترعت لصالح الانضمام إلى الوطن الأم سوريا. فلما أحس أتاتورك
بهذا الأمر أمر الجيش التركي بالزحف إلى الحدود وضم اللواء بالقوة, الأمر
الذي جعل فرنسا تسارع إلى تسليم تركيا هذا اللواء خشية الاصطدام العسكري
معها ودون أية شروط.
أما مجلس النواب السوري برئاسة السيد فارس الخوري, فقد كان لأعضائه صولات
وجولات تحت قبته مع الحكومة, سواء فيما يتعلق بتأخير تصديق فرنسا للمعاهدة,
أو بما حصل للواء اسكندرونة, أو بعزم فرنسا على إلغاء المعاهدة والعودة إلى
نظام الانتداب, حتى تم حل هذا المجلس بقرار من المفوض السامي الفرنسي عام
1939, فأعقب تعطيل الحياة الدستورية, استقالة رئيس الجمهورية السورية في 8
/ تموز / 1939.
لأعلى الصفحة
مجلس 1943
في الوقت الذي كانت فيه قوات الحلفاء المتمركزة في منطقة شرقي الأردن تزحف
على الأراضي السورية خلال شهر حزيران عام 1941 تهزم أمامها القوات الفيشية
حتى دخلت جيوش الحلفاء دمشق.
إبان ذلك كان الشعب العربي في سورية يناضل بقوة وعناد لنيل حقوقه, رغم
الدسائس والمؤامرات التي تحاك على أرضه, حيث استقالت وتبدلت حكومات عدة إلى
أن أصدر المفوض السامي الفرنسي الديغولي وتحت ضغط ضربات القوات السورية عدة
قرارات يأمل من خلال ما تضمنته, أن في الأفق ما يشير إلى عودة الحياة
الدستورية للبلاد.
وفعلا فقد جرت انتخابات تشريعية خلال صيف 1943, نجح فيها معظم المرشحين
الوطنيين وتشكل مجلس نيابي عقد جلسته الأولى من دورته الاستثنائية يوم
السابع عشر من آب 1943 وقد جرى في هذه الجلسة انتخاب مكتب المجلس, ففاز
السادة:
فارس الخوري برئاسة المجلس ونال 115 صوتا من أصل 120 مقترعا
السيدان سعيد الغزي بـ 91 صوت و محمد العايش بـ 98 صوتا لنيابة الرئيس.
و السادة صبري العسلي بـ 65 صوت وسليمان أحمد بـ 101 صوتا كأمينين للسر. و
السادة علي الحياني 70 صوتا و سعيد اسحق 80 صوتا و احمد الشرباني 73 صوتا
كمراقبين.
ثم رفعت الجلسة لتستأنف بعد استراحة قصيرة ليخصص وقت الجلسة المستأنفة
لانتخاب رئيس الجمهورية, ففاز السيد شكري القوتلي لهذا المنصب ولمدة خمس
سنوا ت ونال 118 صوتا آنذاك ثم ألقى كلمة بهذه المناسبة.
بلغت جلسات هذه الدورة خمس جلسات, أهمها كانت الجلسة الأولى, ثم الجلسة
الخامسة التي أقر فيها المجلس قانون الموازنة للدولة للخمسة أشهر المتبقية
من العام, فبلغت الموزانة 428107 ليرة سورية لتلك الفترة.
ثم عقد المجلس في دورته العادية الأولى الجلسة الأولى أيضا بتاريخ 19 /
10/1943, لانتخاب مكتب المجلس وترأس الجلسة أكبر الأعضاء سنا و هو السيد
فارس الخوري, وعضوية أصغر الأعضاء سنا السيدين محمد سليمان الأحمد و أكرم
حوراني. وبعد إجراء الانتخابات فاز السادة:
فارس الخوري برئاسة المجلس بـ 88 صوتا من أصل 93 مقترعا.
سعيد الغزي و محمد العايش نائبين للرئيس بـ 66 و 65 صوتا.
محمد سليمان الأحمد وأكرم الحوراني بأمانة السر بـ 60 و 58 صوتا.
سعيد اسحق وعلي الحياني وفخري البارودي, كأعضاء مراقبين بـ 64 و 61 و 58
صوتا.
عقد المجلس خلال هذه الدورة اثنتين وعشرين جلسة أهمها الجلسة الثانية عشرة
التي عقدت يوم السبت الواقع في 27 / 11/ 1943, والتي وافق فيها المجلس على
تقرير لجنة الشؤون الخارجية باعتبار المادة 116 من الدستور والتي لم يقرها
المجلس التأسيسي المشكل عام 1928 ملغاة, بل وكأنها لم تكن في صلب الدستور
وما هي إلا إجراء من جانب واحد لا يلزم الطرف السوري, ومن ثم فهي غير
مراعاة في يمين الإخلاص للدستور. ويتعين تحديد جلسة خاصة لحلف اليمين مجددا
استنادا للمادة 46 من الدستور المكون من 115 مادة فقط.
والجلسة الهامة الأخرى هي: الجلسة العشرون والمنعقدة بتاريخ 23/12/1943,
حيث ألقى رئيس الوزراء خطابا عن استلام الحكومة للصلاحيات و البيان المشترك
بين فرنسا وسوريا بهذا الشأن. وقد وقف النواب دقيقة صمت إجلالا واحتراما
لأرواح الشهداء الذين ضحوا من أجل هذا اليوم.
وفي بداية السنة التالية ومنذ الثالث من كانون الأول عام 1944 بدأ المجلس
دورة استثنائية ثانية كانت مخصصة بمعظمها لمناقشة قانون الموازنة وإقراره.
واختتمت هذه الدورة في 24 / 1/ 1944 بعد أن عقد المجلس خمس عشرة جلسة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه بتاريخ 14 تشرين الثاني عام 1943 استقالت
الوزارة التي كان يرأسها سعد الله الجابري, فشكلت وزارة جديدة بدلا عنها
ترأسها السيد فارس الخوري رئيس مجلس النواب وبعد شغور منصبه في المجلس
انتخب بدلا منه السيد سعد الله الجابري كرئيس للمجلس وكأنهما تبادلا
المواقع.
وقد بقي هذا المجلس يقوم بالأعمال المنوطة به حتى جاءت الدورة العادية
الرابعة, وتحديدا الجلسة الثامنة عشرة والتي كان من المفروض أن تعقد عند
الساعة الخامسة من مساء يوم الثلاثاء الواقع في 29 أيار 1945, لكنها لم
تنعقد لعدم توفر النصاب القانوني وكأن المجلس وحاميته كانا على موعد مع
أحداث لم تشهدها سوريا من قبل.
فعند الساعة السادسة من نفس اليوم وقبل أن ينصرف كل النواب الذين حضروا
لعقد الجلسة, خرج من دائرة أركان الحرب الفرنسية التي كان مقرها آنذاك
مقابل المجلس, خرج ضابط فرنسي وتقدم من الضابط الد ركي السوري القائم على
رأس حامية المجلس و المؤلفة من بضع وثلاثين دركيا, بالإضافة إلى رجال شرطة
مخفر المجلس و البالغ عددهم ستة ومفوض. وأبلغه أنه عند الساعة السادسة
وخمسين دقيقة عندما ينفخ في البوق لإنزال العلم الفرنسي عن دائرة الأركان,
يجب على جنوده جميعا أن يقفوا ويؤدوا التحية للعلم. فأجابه الضابط السوري
أن الأوامر التي لديه تقضي بألا يؤدي رجال الأمن السوريون التحية لغير لعلم
السوري, فأبلغه الضابط الفرنسي أنهم سوف يطلقون النار على كل من لا يؤدي
التحية لعلمهم, وقفل عائدا إلى الأركان الفرنسية, ولما بلغت الساعة السادسة
والنصف كان مبنى المجلس خاليا إلا من حراسه ورجال حاميته....
وفي الساعة السادسة وخمسين دقيقة نفخ في البوق وأنزل العلم الفرنسي من
دائرة الأركان وفقا للعادة الجارية كل يوم, فلم يؤدي حرس المجلس التحية
للعلم الفرنسي, وعندها تقدم منهم جندي سنغالي وألقى عليهم قنبلة يدوية.
أصابت شظاياها بعضهم فأطلقت عليه الحامية النار فأردته قتيلا, ثم قدم زميل
له ففعل مثل ما فعل الأول وزاد عليه إطلاق الرصاص على الحامية فقابلته
بالمثل وصرعته.
وعند ذلك انهمر الرصاص من دائرة الأركان بشدة على حامية المجلس و كانت تلك
الشرارة و العلامة المتفق عليها, إذ انهمرت النيران من كل الأماكن التي
تتواجد بها قوات فرنسية على جميع دمشق و المارة في الشوارع وبالمدفعية
الثقيلة و العربات المصفحة والدبابات, و اشتعلت دمشق.
ولكن الأفظع هو ما حصل في دار النيابة ( المجلس النيابي), إذ صدرت الأوامر
للفرنسيين بالهجوم عليها من الجهات الأربع. وكان الرصاص القليل الموجود مع
الحامية قد نفذ, فألقى رجالها سلاحهم مستسلمين ولكن البرابرة الذين يزعمون
أنهم حماة الديمقراطية أحاطوا برجال الحامية من كل جانب وانهالوا عليهم
بالبلطات يمزقون أجسادهم ويبترون أعضائهم وهم أحياء فلا يتركون منهم إلا
أشلاء مبعثرة.
فيما يلي أسماء هؤلاء الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى هذا الصرح
الذي لن ينساهم أبدا:
سعيد القهوجي
محمد خليل البطار
محمد طيب شربك
سعيد الدين الصفدي
شحادة الياس
الامير ياسين نسيب البقاعي
خليل جاد الله
زيد محمد ضبيعان
برهان باش إمام
عيد فلاح شحادة
مشهور المهايني
أحمد مصطفى سميد
محمود الجبيي
أحمد محمد القصار
حكمت تسابحجي
إبراهيم عبد السلام
إبراهيم فضة
جورج أحمر
محمد حسن هيكل
محمد عادل مدني
يحيى محمد اليافي
واصف إبراهيم هيتو
زهير منير خزنة كاتبي
عبد النبي برنيه
ممدوح تيسير الطرابلسي
طارق أحمد مدحت
محمد أحمد أومري
سليمان أبو أسعد
لأعلى الصفحة
مجلس عام 1947 ( أول مجلس
بعد الاستقلال)
بعد ربع قرن من الكفاح المرير والنضال الدامي ضد الاحتلال الفرنسي, تحقق
الانتصار العظيم وتم الجلاء وانتصر الشعب العربي في سوريا, وبدأ عهد الحرية
وبدأ زمن السيادة الوطنية وعادت الحياة النيابية إلى البلاد لتساير نضال
الشعب في بناء المؤسسات الوطنية, فجرت انتخابات عامة في سورية عام 1947
لتشكيل مجلس للنواب هو الأول بعد الجلاء و الاستقلال الناجز.
وقد عقد هذا المجلس أول جلسة له بتاريخ 27 / 9 / 1947 برئاسة السيد نوري
الفتيح ( أكبر الأعضاء سنا) و قد استهل كلمته برثاء سعد الله الجابري الذي
توفي إثناء الانتخابات, ودعا المجلس للوقوف دقيقة صمت إجلالا لروح الفقيد.
هذا وقد دام هذا المجلس برئاسة فارس الخوري حتى تم حله من قبل حسني الزعيم
عندما قام بانقلابه ( فاتحة الانقلابات) بنهاية آذار عام 1949.
أما أهم إنجازات هذا المجلس من قوانين فهي إصدار القوانين التالية:
- قانون الإيجارات المؤرخ في 28 / 4 /1947
- قانون صك النقود المعدنية لعام 1947 ( من الفضة حصرا)
- قانون إلغاء محاكم الإعاشة المؤرخ في 18 / 5 / 1947
- قانون البيانات التجارية لعام 1947
- قانون حماية المزروعات لعام 1947
لأعلى الصفحة
الفترة القلقة
الحياة
النيابية في سوريا منذ الانقلاب العسكري الأول و حتى قيام الوحدة 1958
لقد اتصفت الفترة الواقعة ما بين أول انقلاب عسكري في سوريا وهو الانقلاب
الذي قاده حسني الزعيم في الثلاثين من آذار عام 1949 حتى قيام الوحدة بين
سوريا ومصر عام 1958, بأنها فترة قلقة تجاذبت البلاد خلالها عدة انقلابات
عسكرية حتى ربت هذه الانقلابات على خمسة.
وبالتالي فإن الحياة الديمقراطية اصطبغت بنفس الصبغة, فقد كانت قلقة هي
الأخرى بل ومعطلة في غالب الأحيان, وخاصة خلال السنين الخمسة الأولى من هذه
الفترة.
وكان حسني الزعيم بعد أن حل المجلس المشكل عام 1947 إثر الانقلاب الذي قام
به, وعد آنئذ بإعادة الحياة البرلمانية بطريقة غير التي كانت سائدة, إذ
اعتبر المجلس السابق عشائريا لا يلبي طموحات الشعب.
وفي الوقت الذي كانت تتقاذف البلاد فيه تيارات عده, منها ما له امتدادات
خارجية, كانت بعض الشخصيات من المجلس المنحل ( و بالتشاور وربما بتكليف من
الزعيم) تواصل مشاوراتها مع النواب والوزراء السابقين للخروج من المأزق بحل
دستوري شرعي يرضى عنه الجميع, لكن الفشل كان حليفها بسبب الخلافات السابقة
والتنافس القائم بين النواب.
ولم يكن الزمن ليسعف الزعيم, إذ عاجله أعز أصدقائه وأقرب معاونيه العميد
سامي الحناوي بانقلاب ثان في السادس عشر من آب عام 1949 وقام بإعدام الزعيم
ورئيس وزرائه الدكتور محسن البرازي الساعة السابعة من صباح ذات اليوم,
ودخلت البلاد مجددا في متاهة الاتهامات, و الاتهامات المضادة.
وما أن استتب الأمر لرجال هذا الانقلاب, حتى دب الخلاف بين ما سمي بالمجلس
الحربي الأعلى, وبين ضباط مختلف الوحدات الأمر الذي يمكن أن يكون السبب في
غرس بذور انقلاب جديد, على خلفية سقوط فلسطين وحدوث كارثة النكبة.
أما على الصعيد التمثيلي فقد جرت انتخابات نيابية, تشكل إثرها جمعية
تأسيسية, وتم إصدار دستور جديد للبلاد أقرته هذه الجمعية فيما بعد.
ولكن الأمر ما لبث أن تفاقم في البلاد بسبب الاتهامات, والخلافات الكبيرة
بين الأحزاب الكبيرة, وتوزعت الولاءات لأكثر من اتجاه. فكان الانقلاب
العسكري الثالث بزعامة العقيد أديب الشيشكلي صبيحة التاسع عشر من كانون
الأول عام 1949, وعليه عقدت الجمعية التأسيسية جلسة عادية بتاريخ
26/12/1949, لبحث موضوع الانقلاب الجديد الذي حدث قبل ثلاثة أيام, وكي يقوم
رئيس الدولة بتأدية القسم. إلا أنه قد تم في بدء الجلسة تأجيل البحث بهذين
الأمرين.
وبعد برهة قصيرة من الأيام, قدم رئيس الدولة استقالته للجمعية التأسيسية
فعقدت اجتماعا بتاريخ 26 / 12/ 1949 للنظر بأمر الاستقالة, و استقالة
الوزارة التي قدمت على أثر تقديم رئيس الدولة لاستقالته. و لكن الجمعية
التأسيسية (وبعد صدور بيان جديد من رئاسة الأركان العامة) رفضت استقالة
رئيس الدولة, زمن ثم تألفت وزارة جديدة برئاسة خالد العظم بقيت فترة طويلة
تدير شؤون البلاد(وهذه الوزارة, ومع الأسف, هي التي فصمت عرى الوحدة
الاقتصادية التي كانت قائمة بين سوريا ولبنان).
وفي آخر جلسة عقدتها الجمعية التأسيسية باسمها, ناقشت تحويل نفسها إلى مجلس
نيابي, ولكي يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية, وقد تمت الموافقة على ذلك.
ثم عقد المجلس النيابي الجديد جلسة بتاريخ 5 / 8 / 1950, وقام بانتخاب
السيد هاشم الاتاسي رئيسا للجمهورية.
ونظرا لاستيلاء قادة الجيش عما كان يجري في البلاد من صراعات واتجاهات, قام
الجيش بحركة انقلابية جديدة صبيحة اليوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني
عام 1951, ومن ثم تم اعتقال كافة أعضاء الحكومة فضلا عن رئيس الجمهورية
الذي أقيل فيما بعد, وحكم الانقلابيون البلاد حكما مباشرا حتى الرابع و
العشرين من شباط 1954, حيث حصلت حركة تمرد في الجيش ابتدأت من حلب, ثم
استيقظت كافة قطاعات الجيش وأيدتها, الأمر الذي حدا بالشيشكلي إلى مغادرة
البلاد في اليوم التالي.
وبعد ما يقارب السبعة أشهر جرت انتخابات عامة, وتشكل مجلس نيابي جديد دام
ما يقارب الثلاث سنوات, وهو المجلس الذي اقر التوجه الوحدوي بل الوحدة بين
القطرين الشقيقين سوريا ومصر, والتي أعلنت في شهر شباط 1958 وكانت الوحدة
تلك تتويجا لنضالات أبناء هذه الأمة المخلصين, وبداية ثمرة جهودهم في سبيل
إقامة الوحدة العربية الشاملة.
لأعلى الصفحة
مجلس الأمة –
عهد الوحدة ( 1960 – 1961
إن الوحدة العربية في وجدان الشعب العربي كله بصورة عامة و الشعب العربي
السوري بشكل خاص, وهي القاعدة وغير ذلك هو الاستثناء, بل وإن هذه الوحدة هي
الحل الطبيعي لكافة المشكلات والأزمات الاقتصادية, والاجتماعية والسياسية
والعسكرية التي تواجه العرب في كل بلدانهم.
ولما كانت الأحزاب القومية العربية قد تغلغلت بعيدا في صفوف جماهير الشعب
العربي في حقبة الخمسينيات, مما أجج المشاعر القومية لديه في كل أقطاره,
ومن ثم بروز مسألة الوحدة كهدف يومي وخاصة في سورية العربية, فقد بدأت
الأحزاب الوحدوية العربية والقوى الشعبية بالضغط على الحكومة السورية( حتى
الجيش السوري أخذ ينحو هذا النحو), كي تبدأ خطوات جادة لإقامة وحدة فورية
اندماجية مع مصر. خاصة وان مصر قد خرجت منتصرة في حرب السويس عام 1956 مما
رفع رصيدها القومي لدى الشعوب العربية كافة, وعليه بودلت الوفود بين دمشق
والقاهرة خلال عام 1957 وبدايات عام 1958 لبحث موضوع الوحدة, ومع ازدياد
الضغوط على الحكومة السورية وانتصار التيار المنادي بالوحدة الاندماجية,
خرجت إلى النور أول تجربة وحدوية عربية جدية في القرن العشرين.
وقد كان إعلان الوحدة بالشكل الذي تم فيه هذا الإعلان هو بمثابة الانقلاب
السادس في سورية, ولكن هذه المرة بقاعدة مدنية واسعة وبزعامة حزب قومي عربي
هو حزب البعث العربي الاشتراكي, والذي كان بحق حزب الوحدويين العرب كلهم,
وتم اتخاذ قرار مشترك بين مجلس الأمة المصري ومجلس النواب السوري بدمج
الدوليتين بدولة واحدة لها علم واحد وجيش واحد ورئاسة واحدة, تسمى
الجمهورية العربية المتحدة. وقد قوبل إعلان الدولة الجديدة بابتهاج شديد من
قبل الشعب السوري لم تعرفه من قبل هذه البلاد.
نعم عاش هذا الشعب أفراح وعاشت معه الجماهير العربية في لبنان والعراق
واليمن والأردن والكويت هذه الأفراح من خلال مظاهرات التأييد الشعبية التي
جرت في هذه البلاد.
أما على الصعيد التشريعي, فقد صدر المرسوم رقم 473 تاريخ 5 / 2 / 1958
ليحدد موعد للاستفتاء على الوحدة وانتخاب رئيس للجمهورية الجديدة وذلك يوم
الجمعة الواقع في 21 شباط 1958.
كما صدر المرسوم التشريعي رقم 806 تاريخ 22 / 2 / 1958 ليعلن نتائج
الاستفتاء والتي كانت على الشكل التالي:
عدد الناخبين المسجلين في الجداول و الذين يحق لهم الانتخاب هو 1431157
ناخبا.
نال السيد جمال عبد الناصر 1312995 صوتا من أصل 1313070 ناخبا اشتركوا في
الاستفتاء.
نسبة عدد الذين اشتركوا في الاستفتاء إلى أصل المقيدين 91, 75 %, أما
النسبة المئوية لعدد الموافقين إلى عدد الأصوات الصحيحة فهي 99, 95 %, ثم
جرت انتخابات مجلس الأمة فاز فيها عن الإقليم الشمالي (200) عضوا, وعن
الإقليم الجنوبي (400) عضوا.
هذا وقد صدر قرار السيد رئيس الجمهورية ذي الرقم 1375 لعام 1960 بدعوة مجلس
الأمة إلى انعقاد بدوره التشريعي الأول اعتبارا من 21 تموز 1960 وفعلا تم
عقد الجلسة الافتتاحية في الدورة العادية الأولى للمجلس في اليوم المحدد,
وانتخب السيد أنور السادات رئيسا لهذا المجلس.
ولكن مع الأسف لم يعمر هذا المجلس طويلا إذ سقط بسقوط الوحدة في أيلول
1961.
لقد بهرت أضواء الوحدة الحكومة المركزية للجمهورية العربية المتحدة,
وتجاهلت تلك الحكومة القوى السياسية و القوى الوحدوية التي ساندتها, بل
أرادت خلافا حادا معها وخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي حتى أن الجماهير
تحمل الحزب وهو الذي قاد عملية الوحدة, مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية,
مما أثر على شعبيته لبعض الوقت.
وتراكمت الأخطاء فصار المؤيدون للحكومة ينسحبون إلى الظل, فضلا عن ازدياد
الضغوط الخارجية و المؤامرات التي حاكتها الإمبريالية العالمية, مما شكل في
النهاية المناخ الملائم لأعداء الوحدة لان ينقضوا عليها في الثامن والعشرين
من أيلول 1961 لتنتهي هذه التجربة وفي الحلق غصة, ولكن على أمل جديد بزغ
فيما بعد في الثامن من آذار 1963.
لأعلى الصفحة
المجلس التأسيسي والنيابي ( عهد الانفصال) 1961 – 1963
إن الناظر بروية وعمق إلى أوضاع الإقليم الشمالي(سورية) إبان الآونة
الأخيرة من زمن الوحدة, لتبين له أن الأوضاع كانت مثقلة بالقلق وعدم
الاستقرار غير الظاهرين بوضوح, فضلا عن الارتجال وعدم النضج الكافي لبعض
القرارات التي صدرت في تلك الفترة, مما جعلها تمسي عبئا على جماهير الشعب,
وهي التي من المفترض أنها قد صدرت لمصلحتها, ومن ثم تردي الأحوال
الاقتصادية الأمر الذي جعل ذلك يؤسس لحالة عدم رضا لدى جماهير الوحدة وفتور
حماسها.
من جهة أخرى فإن إبعاد الضباط الوحدويين عن الجيش قد أفسح الطريق أمام
الضباط ذوي الولاءات العائلية الأرستقراطية والبرجوازية وأولئك المعارضين
ضمنا للوحدة من منطلقات شتى.
وتجدر الإشارة إلى أن من أهم الأخطاء التي ارتكبتها قيادة دولة الوحدة,
أنها قامت بحل الأحزاب العقائدية الوحدوية الجماهيرية واستبدلتها بحزب
أنشىء بقرار من السلطة وهو حزب الاتحاد القومي, حيث كان الكثير من منتسبيه
مدفوعين بمصالح شخصية أكثر من الإيمان بمبادئه على الأغلب.
وبذلك غدت البلاد تفتقر إلى الحزب العقائدي الجماهيري الذي يتولى قيادة
الجماهير, وينظم نضالها في سبيل حماية الوحدة ومكتسباتها وتصحيح مسارها,
والوقوف بكل حزم وصلابة في وجه المؤامرات التي تستهدف الوحدة داخليا
وخارجيا. علما بأن أعداء الوحدة الداخليين ليسوا سوى صدى وأداة بيد أعدائها
الخارجين الذين ما انفكوا يوما عن تدبير الدسائس وحياكة المؤامرات منذ قيام
الوحدة للقضاء على هذه التجربة النواة كما كان مؤملا منها أن تكون.
لقد كانت هذه الأسباب المار ذكرها أنفا من جملة السباب التي أدت أو ساهمت
بقيام الانفصال في الثامن والعشرين من أيلول عام 1961, ليبدأ مع هذا
الانفصال العد العكسي للمد القومي العربي الذي كان يجتاح أقطار الأمة
العربية, ثم تفاقمت الانهيارات في البنية الوحدوية العربية على النحو الذي
نراه اليوم في أقطار وطننا الكبير.
إن جريمة الانفصال لهي من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هزائم أخرى حاقت
بالأمة العربية.
وبهذا الانفصال زال اسم الجمهورية العربية المتحدة( الإقليم الشمالي) عن
سوريا وعاد اسمها الجمهورية العربية السورية.
وبطبيعة الحال فقد انتهى مجلس الأمة الاتحادي بانتهاء الوحدة هو الآخر. وقد
بادر الانفصاليون إلى إجراء انتخابات عامة في الأيام الأولى من شهر كانون
الأول 1961, للاستفتاء على الدستور المؤقت الجديد ولتشكيل مجلس نيابي جديد
والذي ترأسه فور تشكله الدكتور مأمون الكزبري.
إلا أن حركة 28 آذار عام 1962 بادرت إلى حل هذا المجلس وتعطيله.
ولكن ما لبث أن عاد لممارسة عمله من جديد بعد فشل تلك الحركة وبقي كذلك حتى
قيام ثورة الثامن من آذار عام 1963.
والحقيقة أن المجلس الأنف الذكر والذي شكله الانفصاليون لم يكن يمارس عمله
إلى بصورة شكلية فقط, إذ لم تكن القيادة العسكرية في عهد الانفصال تعترف به
كما أن الحكومة كانت تمارس أعمالها وكافة نشاطاتها دون الرجوع إليه ولو
شكليا.
لأعلى الصفحة
المجلس الوطني
للثورة 1965 – 1966
في الثامن من آذار عام 1963 قامت ثورة عربية تقدمية قادها حزب عربي تقدمي
ثوري صارع المؤامرات ووعى حاجات الجماهير وقاد نضالها لمدة تزيد عن ستة عشر
عاما, واتضحت رؤاه القومية والنضالية التي صاغها مبادئ في قلوب وعقول
مناضليه, سقط من أجلها الكثيرة من المناضلين في سبيل تحقيقها... تحقيق
الوحدة و الحرية و الاشتراكية.
لقد قامت هذه الثورة لتفجير طاقات الشعب الخلاقة, ولتقضي على كل عوائق
التطور والنمو والبناء مستشفة مصالح الشعب, وموظفة كل الجهود على هذا
الطريق يقودها حزب البعث العربي الاشتراكي ابن جماهير الشعب التي منها
يستلهم تطلعاته ويسعى إلى تحقيق أهدافها وهو الأكثر وعيا ومعرفة بالواقع
الاجتماعي للشعب متسلحا بالنظرية العلمية والمنهج الثوري, حينما ربط النضال
القومي بالنضال الاشتراكي وهو يناضل في سبيل تحقيق أهداف الشعب في الوحدة و
الحرية والاشتراكية, لقد تبنت الملايين من أبناء شعبنا هذه الأهداف وتناضل
من أجل تحقيقها الملايين الأخرى في الوطن العربي الكبير.
لقد نقلت ثورة الثامن من آذار سوريا العربية نقلة جذرية وغيرت فيها الحياة
السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية وكل البنى التحتية تغييرا
نوعيا فأصبحت السلطة بيد الجماهير أداة لخدمة نضالها لتحقيق بناء المجتمع
العربي الاشتراكي الموحد.
وبموجب المرسوم رقم 68 تاريخ 9 حزيران 1963 أي بعد قيام الثورة بأشهر ثلاثة
فقط انتقلت مهنة التشريع في البلاد إلى المجلس الوطني للثورة, كما أوكلت
إلى هذا المجلس مهمة وضع دستور للبلاد يتلاءم والأوضاع الجديدة في القطر,
وكان ذلك انطلاقا من مفهوم الثورة بأن تكون الجماهير وعبر ممثليها في
تنظيماتها الشعبية هي التي تسن القوانين التي تؤمن مصالحها, وبالتالي مصالح
الشعب المؤطر في تنظيمات شعبية ديمقراطية, إلا أن الأمور قد سارت خلال
السنين التي تعاقبت على الثورة, على غير النحو المطلوب بل كانت هذه الأمور
بما فيها إدارة الدولة تسير في واد و مبادئ الثورة والحزب في واد آخر.
إذ ابتليت بالتحجر و التعارض في الرؤية والتناقض في الفكر, وبعقليات مناورة
مما أبعد الثورة عن الجماهير وحرف الحزب عن أهدافه وأفرغه من الكوادر
المخلصة, إضافة إلى عدم تمكن المجلس الوطني للثورة برئاسة منصور الأطرش من
أداء مهامه المنوطة به والتي من أجلها قد شكل.
ولكن الثورة استطاعت أن تتغلب على كل ذلك, واستطاعت أن تنجو من المزالق
وتجتاز الحفر وتتخلص من العناصر المعوقة يحدوها إيمان بالشعب وتصميم على
تحقيق أهدافه بقيام الحركة التصحيحية المجيدة التي أعادت الحزب إلى جماهيره
وقادت الثورة.
لأعلى الصفحة
الأدوار التشريعية في ظل
الحركة التصحيحية المجيدة 1970 – 2003
نظرا لتميز موقف الحركة التصحيحية من الديمقراطية فمن الأجدر بنا أن نسجل
هنا أن هذه الحركة ومن خلال نظرتها إلى الإنسان أنه الغاية والمنطلق, لم
تنظر إلى الديمقراطية على أنها الجانب السياسي التمثيلي البرلماني فحسب,
ولكنها رأت أن للديمقراطية جوانب أخرى لها أهمية بالغة كصيغة متطورة أيضا
من صيغ الحياة الديمقراطية, هذا المفهوم الشامل الذي آمنت به الحركة
التصحيحية واختطته منهاجا لها ألا وهو ( الديمقراطية الشعبية) والذي أسست
عليه الجهود في استكمال بناء المنظمات الشعبية كافو والنقابات المهنية,
بحيث لم يعد هناك فئة من فئات الشعب أو فعالية من فعالياته إلا وغدت مؤطره
في سياق منظمة شعبية أو نقابية مهنية فأصبح الشعب كله مجموعا وأفرادا
يمارسون الديمقراطية الشعبية بصورة يومية كمنهج عمل و أسلوب حياة.
إن الاستقرار السياسي الذي شهدته وتشهده سورية في ظل التصحيح كان له الثر
الفاعل في مجمل الحياة العامة للبلاد. وقد أضحت عوامل هذا الاستقرار
ببعديها النظري والتطبيقي, مؤسسة على واقع ثابت امتد بجذوره إلى جميع
المرافق الشعبية و الجماهيرية, مما اقتضى صياغة هذا الواقع بأشكال قانونية
ودستورية تكرس هذه الإنجازات والخيارات وأبعادها التطبيقية. ومن أجل هذا
عمدت الحركة التصحيحية إلى تشكيل مجلس الشعب, الذي نحن بصدده وبرا بالوعد
المقطوع في بيان القيادة القطرية المؤقتة الصادر صبيحة السادس عشر من تشرين
الثاني عام 1970.
صدر المرسوم التشريعي رقم / 466/ تاريخ 16/ 2 / 1971 ليتضمن تشكيل أول مجلس
للشعب في سوريا حدد عدد أعضائه بمئة وثلاثة وسبعين عضوا كان منهم أربع
نساء.
وقد أوكل لهذا المجلس مهمتين كبيرتين أساسيتين علاوة على بقية المهام هما:
إنجاز الدستور الدائم للبلاد وإصدار قانون الانتخابات , وتم إقرار الدستور
في الاستفتاء العام الذي جرى في 12 / 3 / 1973 أما قانون الانتخابات فقد
صدر بموجب المرسوم التشريعي رقم / 26 / تاريخ 14 / 4 / 1973
وفي هذا الإطار علينا أن لا ننسى قانون الثورة في المجال الإداري وهو قانون
الإدارة المحلية الصادر بموجب المرسوم التشريعي رقم / 15 / تاريخ 11 / 5 /
1971, هذا الإنجاز المبكر الضخم من إنجازات الحركة التصحيحية.
وبعد أن أنهى المجلس جل مهامه صدر المرسوم التشريعي رقم / 540 / تاريخ 40 /
4 / 1973 ليحدد موعد إجراء انتخابات أول مجلس للشعب ينتخب بالاقتراع الحر
المباشر.
وفعلا تمت الانتخابات في الموعد المحدد وفاز بعضوية المجلس مائة وست
وثمانون عضوا منهم خمس نساء.
ومن المعلوم أن مدة الدور التشريعي أربع سنوات وعدد أعضائه مائتان وخمسون
عضوا منذ بداية الدور التشريعي الخامس, وقد كان عدد الأعضاء في الأدوار
الأخرى مئة وخمس وتسعون عضوا ما عدا الدور التشريعي الأول.
وهنا لابد من القول أن عدد الأعضاء النساء قد تنامى بشكل مضطرد في مجلس
الشعب خلال أدواره المتعاقبة وهذا يعكس الاهتمام الكبير الذي أولاه التصحيح
للمرأة ودورها في بناء الوطن كضرورة قومية وإنسانية مما يشير إلى سلامة
المسيرة وارتقاء الفكر في سورية.
و الأدوار التشريعية في ظل الحركة التصحيحية هي:
- مجلس التعيين 22/ 2 / 1971 - 21 / 3 / 1973
برئاسة: 1- أحمد الخطيب
2 - فهمي اليوسفي 27 / 12 / 1971
- الدور التشريعي الأول 9 / 6 / 1973 - 8 / 6 / 1977
برئاسة محمد علي الحلبي
- الدور التشريعي الثاني 18 / 8 / 1977 - 17 / 8 / 1981
برئاسة : 1- محمد علي الحلبي ( كلف برئاسة الوزارة بتاريخ 30 / 3 / 1978)
2- محمود حديد 30 / 3 / 1978
- الدور التشريعي الثالث 16 / 11 / 1981 - 15 / 11 / 1985
برئاسة محمود الزعبي
- الدور التشريعي الرابع 27 / 2/ 1986 - 26 / 2 / 1990
برئاسة: 1- محمود الزعبي ( كلف برئاسة بالوزارة بتاريخ 1 / 11 / 1987 )
2- عبد القادر قدورة
- الدور التشريعي الخامس 11/ 6 / 1990 – 10 / 6 / 1994
برئاسة عبد القادر قدورة
- الدور التشريعي السادس 10 / 9 / 1994 - 9 / 9 / 1998
برئاسة عبد القادر قدورة
- الدور التشريعي السابع 17 / 2 / 1998 - 16 / 12 / 2002
برئاسة عبد القادر قدورة
- الدور التشريعي الثامن 9 / 3 / 2003 - 8 / 3/ 2007
برئاسة: 1- محمد ناجي العطري ( كلف برئاسة الوزراء بتاريخ 18 / 9 / 2003 )
2- محمود الأبرش 7 / 10 / 2003
لأعلى الصفحة
|